المخصص في الاجماع والروايات الخاصة ، ولا يكون له اطلاق حينئذ لرفع
غير الالزام .
وقد تعرض السيد الأستاذ - دام ظله - إلى هذا الوجه واعترض عليه باعتراضين ( 1 ) :
أحدهما : إن الأحكام بسائط ، فإذا ارتفع الالزام ارتفع الجامع ،
وليس مركبا من مراتب يرتفع بعضها ويبقى البعض .
أقول : إن هذا إنما يبطل التمسك بأدلة الأحكام الالزامية ، ولا ينحصر
اثبات المقصود بذلك ، بل يكفي التمسك بأدلة المستحبات التي تتكفل جعل
الاستحباب ابتداءا ، كدليل الاستحباب النفسي لغسل الجنابة ( 2 ) ولبعض
غاياته ( 3 ) ، فبها نثبت مشروعية غسل الصبي ، إذ المفروض أن المخصص
لا يرفع عن الصبي سوى الالزام .
والاعتراض الآخر ، إن دليل التخصيص لا يرفع الالزام ، لأنه ليس
مجعولا شرعيا ، وإنما هو منتزع من حكم العقل عند عدم الإذن في المخالفة
ولا بد أن ينصب الرفع الشرعي على ما هو المجعول الشرعي وهو أصل الطلب .
ويرد عليه - بعد تسليم مبناه الأصولي - .
أولا : أن الرفع وإن كان ينصب على الطلب ، ولكنا ندعي اختصاصه
بتلك الحصة من الطلب غير المقرونة بالترخيص ، لأنه وارد مورد الامتنان
ولا امتنان برفع الحصة الأخرى من الطلب المقرونة بالترخيص .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 178 .
( 2 ) من قبيل قوله تعالى " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "
البقرة آية 222 .
( 3 ) من قبيل رواية أبي بصير " لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام
إلا على طهور " الوسائل باب 25 من أبواب الجنابة حديث 3 ومن قبيل
سائر أدلة الصلوات المستحبة .