الحرمة الراجعة إلى الفاعل كالبلوغ والاختيار .
ثانيها : أن تكون الحرمة المأخوذة بنحو الموضوعية بمعنى الحرمة
الفعلية بلحاظ الفعل والفاعل معا ، فلا ينجس عرق الصبي ولا المكره .
ثالثها : اشتراط الفعلية في الحرمة بلحاظ ذات الفعل وكذلك الفعلية
بلحاظ الفاعل ، من غير ناحية الطوارئ والعوارض ، فلا يضر عدم الحرمة
الناشئ من هذه الطوارئ كالاكراه مثلا ، بخلاف عدم الحرمة الناشئ
من الصغر ، فيفصل حينئذ بين المكره والصغير . وهذا الفرض هو الذي
يناسب فتاوى السيد الأستاذ - دام ظله - إذ حكم في الصبي بالطهارة وفي
المكره بالنجاسة . والصحيح استظهار الموضوعية والفعلية على الاطلاق من
الدليل ، كما هي القاعدة في كل موضوع يؤخذ في دليل حكم ، فالصحيح
طهارة عرق الصبي والمكره معا .
وأما الجهة الثانية ، فقد يقال : إن غسل الصبي غير نافع ، لتوقف
صحته على وقوعه بوجه قربي ، وهو متوقف على مشروعيته في حق الصبي
ولا دليل على ذلك بعد اختصاص الخطابات الواقعة بالبالغين . ويجاب عن
ذلك ، تارة : بأن الأمر وإن كان يختص بالبالغ ولكن الملاك يعم الصبي
تمسكا بالدلالة الالتزامية لدليل الأمر ، وهو كاف في المشروعية . وأخرى :
بما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - وغيره : من أن الولي مأمور بأمر الصبي
بالعبادة ، وهذا مع ضم كبرى أصولية وهي : أن الأمر بالأمر بشئ أمر
بذلك الشئ ، ينتج المطلوب ( 1 ) . وثالثة : بأن المخصص لأدلة الخطابات
الواقعية بالبالغ إنما يجدي لنفي الالزام لا لأصل الطلب بنحو ينتج الاستحباب
وهو كاف للمشروعية .
أما الأول ، فيرد عليه : أنه مبني على صحة التمسك بالدلالة
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 179 .