ولا وجه لالغاء خصوصية الصلاة والتعدي إلى الغسل وغيره من العبادات
بدعوى الجزم بعدم الفرق ، كما لعله ظاهر كلام السيد الأستاذ ، وذلك
لوجود الفرق بين الصلاة والغسل من ناحية أن الصلاة المتقنة تحتاج إلى
تمرين طويل ، بخلاف الغسل ، ومن ناحية أن الصلاة يبتلي بها الصبي في
أول بلوغه وكثيرا ما لا يبتلي بالغسل كذلك .
وأما الوجه الثالث ، فقد يستشكل فيه بأن المخصص هو حديث رفع
القلم ، وظاهره قلم التسجيل الشرعي ، وهو أعم من الالزام .
ويمكن الجواب على ذلك : بأن الاطلاق وإن كان مقتضى الجمود
على اللفظ ، ولكن ورود الحديث مورد الامتنان مع اختصاص الامتنان
برفع الالزام دون الاستحباب قرينة على التقييد . هذا ، مضافا إلى امكان
المناقشة في حجية روايات رفع القلم ، لضعف سند بعضها كرواية أبي
البختري الضعيفة به ( 1 ) ، ورواية ابن ظبيان ( 2 ) المشتملة على ضعفاء
عديدين ( 3 ) ، واشتمال بعضها على ما لا يلتزم به ، كما في معتبرة عمار الساباطي
عن أبي عبد الله ( ع ) " قال سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟
قال إذ أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه
الصلاة وجرى عليه القلم والجارية مثل ذلك . . . الحديث " ( 4 ) .
والحديث مشتمل منطوقا على ما لا يلتزم به ، فإذا ادعي عدم امكان
التفكيك في الحجية بين مداليل عبارة الحديث سقط عن الاعتبار ، وانحصر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 36 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث 11 .
( 3 ) وهم الحسن بن محمد السكوني والحضرمي وإبراهيم بن أبي معاوية
وأبوه وابن ظبيان .
( 4 ) الوسائل باب 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث 12 .