الأول يترتب أمران : أحدهما أنه لو عرض مجوز على الحرام الذاتي - كما
لو زنى عن اكراه - لم تثبت النجاسة ، لعدم الحرمة الفعلية والآخر : ثبوت
النجاسة في مورد الحرمة العرضية ، لأن الحرمة فعلية . وعلى الثاني يترتب
عكس الأمرين السابقين ، ففي مورد الاكراه على الزنا تثبت النجاسة ، وفي
مورد الحرمة العرضية لا تثبت ، لأنها تدور مدار الحرمة الذاتية ، وهي
حاصلة في الأول دون الثاني ( 1 ) .
وتحقيق الحال بنحو يتضح معنى الحرمة الذاتية والفعلية ، ويتضح
عدم امكان المساعدة على ما أفيد من الملازمة بين المسألتين ، وإن كلا منهما
تتبع مبانيها الخاصة . هو أننا تارة نتكلم في الفرع الأول ، وهو الزنا عن
اكراه . وأخرى في الفرع الثاني الذي هو عنوان المسألة في الأساس ، أي
الحرمة العرضية .
أما الفرع الأول ، فالنجاسة في تتفرع على ملاحظة أن الحرمة هل
أخذت موضوعا لنجاسة العرق بنحو الموضوعية ، أو بنحو المعرفية التي
مرجعها إلى أن موضوع الحكم بالنجاسة ليس هو الحرمة بل ذوات المحرمات
التي يشار إليها بهذا العنوان وهذا سنخ ما يقال في ( اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل
لحمه ) ، من أن موضوع نجاسة البول هل هو حرمة أكل لحم الحيوان أو
نفس العناوين الخاصة للحيوانات ، كالهر والفأرة مثلا ، وعنوان الحرام أو
ما لا يؤكل أخذ مشيرا إليها . ونفس الشئ يقال أيضا عن موضوع المانعية
في ( لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ) . والحاصل : أن هذين الاحتمالين سيالان
في جملة من الموارد ، فإن بنينا على المعرفية كان عرق الزاني المكره نجسا
لأن الموضوع - على هذا - ذوات العناوين التي يشار إليها بالحرمة واحدها
الزنا وهو ثابت ، نظير ما يقال على المعرفية أيضا من نجاسة بول ما لا يؤكل
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 168 .