لحمه وإن حل لعارض . وإن بنينا على الموضوعية تساءلنا أن الحرمة المأخوذة
موضوعا هل هي ذات الحرمة الفعلية أو الوجود المشروط للحرمة ، أي الحرمة لولا
الاضطرار ، وهذا يعبر عنه الأستاذ بالحرمة الذاتية ؟ . فعلى الأول ترتفع
نجاسة العرق بارتفاع الحرمة ، دونه على الثاني ، لأن صدق الشرطية
لا يستدعي صدق طرفيها . هذه مباني الفرع الأول .
والصحيح منها أن الحرمة مأخوذة في موضوع النجاسة بنحو الموضوعية
وبوجودها الفعلي ، أما الموضوعية في مقابل المعرفية فهو ظاهر أخذا أي
عنوان في موضوع الحكم ، بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الاثبات ومقام
الثبوت ، ما لم تأب مناسبات الحكم والموضوع عن ذلك فتصبح بنفسها
قرينة على المعرفية ، ولا إباء من قبلها في المقام . وأما كون الموضوع
الحرمة الفعلية لا الشرطية ، فلأن ظاهر أخذ أي عنوان في موضوع الحكم
لزوم ثبوته بالفعل ، لأن الوجود التقديري للشئ ليس فردا حقيقيا له ،
ما لم تقم قرينة على ملاحظته . وعليه فالمكره على الزنا لا ينجس عرقه .
وأما الفرع الثاني ، فالحرمة العرضية إما ثابتة لعنوان ثانوي ينطبق
على الجماع كعنوان حنث النذر ، أو ثابتة لنفس العنوان الأولى للجماع في
حالة مخصوصة كحالة الحيض .
أما في القسم الأول . فالمسألة مبنية على أن الموضوع للنجاسة هل
هو حرمة العمل الموجب للجنابة - الجماع مثلا - بعنوانه ، أو حرمته ولو بعنوان
ثانوي منطبق عليه . فعلى الأول لا تثبت النجاسة في القسم الأول ، لأن
الحرمة لم تثبت فيه للجماع بعنوانه ، من دون فرق بين أن يبنى في الفرع
الأول على الموضوعية أو المعرفية وعلى الفعلية أو الذاتية ، فإنه على أي
حال يكون الموضوع أو المعرف حرمة الجماع بعنوانه ، وهي منتفية في الفرض .
وعلى الثاني يصبح حال هذا القسم حال القسم الثاني .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥