والصحيح في المقام هو الأول ، لأن الظاهر من أخذ الحكم المضاف
إلى عنوان في موضوع حكم فرض كونه ثابتا لذلك العنوان بنفسه ، لا
بعنوان آخر منطبق عليه ، وعليه فالحكم في هذا القسم هو الطهارة .
وأما في القسم الثاني ، وهو ما إذا كانت الحرمة العرضية ثابتة
للجماع بعنوانه ، فالمسألة تتفرع على أن نرى أن موضوع الحكم بالنجاسة
هل هو مطلق الحرمة بنحو يشمل الحرمة الاستثنائية ، أو الحرمة المطلقة
بمعنى الحرمة الأصلية والمجعولة ابتداءا لا استثناءا ؟ . فعلى الأول تثبت النجاسة
هنا على جميع المباني المتقدمة في الفرع الأول التي كان بعضها يقتضي
النجاسة هناك وبعضها يقتضي الطهارة . وعلى الثاني تثبت الطهارة هنا على
جميع تلك التقادير أيضا . والصحيح هنا هو الأول ، لأن تقييد الحرمة
المأخوذة في موضوع الدليل بخصوص الحرمة الأصلية واخراج الحرمة
الاستثنائية منها خلاف اطلاق الدليل . وبما ذكرناه اتضحت أوجه النظر
في إفادات السيد الأستاذ - دام ظله - ، إذا اتضح :
أولا : أنه لا ملازمة بين الطهارة في الفرع الأول والنجاسة في الفرع
الثاني بحسب المباني .
وثانيا : أن الصحيح في الفرع الأول الطهارة وفي الفرع الثاني التفصيل
بين القسمين ، فيحكم بالطهارة في الأول وبالنجاسة في الثاني .
وثالثا : أن تعليله - دام ظله - للطهارة في الفرع الثاني بظهور الدليل في
كون الحرمة متعلقة بنفس عنوان المواقعة إنما يناسب القسم الأول منه ولا
يصدق على القسم الثاني ، فإن فرض الحرمة العرضية لا يساوق دائما
فرض تعلقها بعنوان ثانوي كما عرفت .
بقي الكلام في تشخيص الصغريات ، وتمييز الحرمة العرضية المتعلقة
بالعنوان الثانوي عن الحرمة العرضية المتعلقة بالجماع بعنوانه .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦