شرح
شئ يكون أطهر من الماء " ( 1 ) . فإن التعبير بالدباغة إنما هو انسياق مع
ما اشتهر من مطهرية الدباغة للجلود . ومفاد الرواية هو أن الصوف
والشعر يطهر بالماء ، وحيث لم تفرض نجاسة عرضية للصوف والشعر
كانت الرواية دالة على النجاسة الذاتية ، ولكنها سنخ نجاسة ترتفع بالغسل ،
كنجاسة الميت من الإنسان التي ترتفع بتغسيله .
ويرد عليه - مضافا إلى ضعف سند الرواية ، حيث لم تثبت وثاقة
مسعدة بن صدقة ، وغرابة رواية الأئمة عن جابر - أن الرواية في مقام بيان
المطهر للصوف والشعر ، وليست في مقام البيان من ناحية أصل نجاستهما
ليتمسك بالإطلاق لفرض عدم الملاقاة مع الرطوبة ، فلعل النجاسة الملحوظة
هي النجاسة العرضية الحاصلة من الملاقاة بالرطوبة في فرض النتف . ولكن
هذا لا يخلو من تأمل : لأن الظاهر من الرواية كونها في مقام دفع استغراب
مطهرية الماء ، ولهذا تقول : وأي شئ يكون أطهر من الماء ، ولا غرابة
في مطهرية الماء من النجاسة العرضية ، الحاصلة بالملاقاة ، فنفس ذلك قد
يكون قرينة على أن النظر إلى ارتفاع النجاسة الذاتية بالماء ، وهو أمر غريب
يناسب سياق الرواية الوارد في مقام دفع الاستغراب . غير أن المتعين حينئذ
الحمل على المطهرية التنزيهية جمعا بينها وبين روايات الطهارة .
ومن تلك الروايات رواية حريز المتقدمة ، التي ورد فيها قوله : " وإن
أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " بدعوى : أن الأمر بالغسل
حيث لم يفرض في موضوعه الملاقاة مع الرطوبة يدل على النجاسة الذاتية
للصوف ونحوه .
ويرد عليه : أن ارتكازية عدم ارتفاع النجاسة الذاتية بالغسل ، تكون
بنفسها قرينة على أن الأمر بالغسل ، إنما هو في مورد الملاقاة مع ما تحله الحياة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 68 من النجاسات .