تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
الثانية : ما دلت على الطهارة بعنوان كلي ينطبق على ما ليس فيه روح ولا تحله الحياة من الأجزاء ، من قبيل رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) " قال : لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إن الصوف ليس فيه روح " ( 1 ) ودلالتها على القاعدة الكلية واضحة . كما أن المقصود من الروح فيها الحياة الحيوانية ، لا مجرد النمو كما هو واضح عرفا ، فيشمل كل جزء غير لحمي من الحيوان ، لأنه ليس فيه روح ، إما بالإطلاق اللفظي لو قيل بأن ما فيه الروح تعبير عرفي عن اللحم ، أو بالإطلاق المقامي باعتبار أن العرف يفهم أن ما فيه الروح والحياة الحيوانية هو اللحم فقط ، وقد أمضى ذلك في الرواية ولم ينبه على خلافه . ومن جملة روايات هذه الطائفة أيضا صحيحة حريز قال : " قال أبو عبد الله ( ع ) لزرارة ومحمد بن مسلم : اللبن ، واللباء ، والبيضة ، والشعر ، والصوف ، والقرن ، والناب ، والحافر ، وكل ما ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي . وإن أخذته بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " ( 2 ) . فإنها تدل على طهارة عنوان كلي هو ( كل ما يفصل عن الدابة ) أي ما يعتاد فصله عنه خارجا أو ما يكون من شأنه ذلك ، كناية عن كل ما كان عارية في جسم الحيوان بحسب الفهم العرفي ، وهو ضابط قريب عرفا مع عنوان ما لا تحله الحياة من الحيوان ، وإن كانا يفترقان في صدق الأخير على العظم دون الأول . ولا يقدح في الاستدلال بها اختصاص صدرها بحال الحياة ، فإن ذيلها قد دل على عدم النجاسة بعد الموت أيضا ، وإن أمر فيها بالغسل بلحاظ النجاسة العرضية ، التي سوف يقع الكلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 68 من النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 33 من الأطعمة المحرمة .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 87 | السيد محمد باقر الصدر