شرح
الثانية : ما دلت على الطهارة بعنوان كلي ينطبق على ما ليس فيه
روح ولا تحله الحياة من الأجزاء ، من قبيل رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( ع )
" قال : لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة ، إن الصوف ليس فيه
روح " ( 1 ) ودلالتها على القاعدة الكلية واضحة . كما أن المقصود من الروح فيها
الحياة الحيوانية ، لا مجرد النمو كما هو واضح عرفا ، فيشمل كل
جزء غير لحمي من الحيوان ، لأنه ليس فيه روح ، إما بالإطلاق اللفظي
لو قيل بأن ما فيه الروح تعبير عرفي عن اللحم ، أو بالإطلاق المقامي باعتبار
أن العرف يفهم أن ما فيه الروح والحياة الحيوانية هو اللحم فقط ، وقد
أمضى ذلك في الرواية ولم ينبه على خلافه .
ومن جملة روايات هذه الطائفة أيضا صحيحة حريز قال : " قال أبو
عبد الله ( ع ) لزرارة ومحمد بن مسلم : اللبن ، واللباء ، والبيضة ، والشعر ،
والصوف ، والقرن ، والناب ، والحافر ، وكل ما ينفصل من الشاة والدابة
فهو ذكي . وإن أخذته بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " ( 2 ) .
فإنها تدل على طهارة عنوان كلي هو ( كل ما يفصل عن الدابة )
أي ما يعتاد فصله عنه خارجا أو ما يكون من شأنه ذلك ، كناية عن كل
ما كان عارية في جسم الحيوان بحسب الفهم العرفي ، وهو ضابط قريب
عرفا مع عنوان ما لا تحله الحياة من الحيوان ، وإن كانا يفترقان في صدق
الأخير على العظم دون الأول . ولا يقدح في الاستدلال بها اختصاص
صدرها بحال الحياة ، فإن ذيلها قد دل على عدم النجاسة بعد الموت أيضا ،
وإن أمر فيها بالغسل بلحاظ النجاسة العرضية ، التي سوف يقع الكلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 68 من النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 33 من الأطعمة المحرمة .