شرح
منه ولا تشرب " ( 1 ) . بدعوى : أن الجيفة كما تصدق على الكل تصدق
أيضا على القطعة المبانة من الميت ، فيتمسك بإطلاقها .
وسادسة : بصحيحة محمد بن مسلم ، الناهية عن الأكل من آنية أهل
الكتاب ، معللة ذلك بأنهم يأكلون فيها الميتة ( 2 ) . مع وضوح أنهم إنما
يأكلون فيها جزءا من الميتة بعد اقتطاعه ، فلو لم يكن نجسا لما تنجس الإناء .
وسابعة : بالاستناد إلى استصحاب النجاسة الثابتة قبل فصل الجزء
عن الميتة .
والمهم هو التقريب الأول . وأما التقريبات الأخرى فأكثرها قابلة للمناقشة
أما الثاني : فلضعف سند الرواية .
وأما الثالث : فلأن قوله : ( فهو ذكي ) لعله في مقام بيان التذكية
في مقابل الميتة وآثارها ، فلو التزم بأن القطعة المبانة طاهرة مطلقا لا يلزم
من ذلك إلغاء خصوصية العناوين المذكورة في الرواية ، إذ يكفي في خصوصيتها
جواز الصلاة فيها .
وأما الرابع : فلإمكان منع التعدي عرفا من تنزيل القطعة المبانة من
الحي منزلة الميتة إلى تنزيل القطعة المبانة من الميت ، لأن الموت بالنحو
المناسب للجزء عرض على تلك القطعة مستقلا ، وعرض على هذه ضمنا ،
فلا غرابة - بقطع النظر عن الارتكاز الملحوظ في التقريب الأول - في أن
تكون النجاسة في القطعة المبانة من الحي استقلالية ، وتكون النجاسة في
القطعة من الميتة منوطة باتصالها . اللهم إلا أن يقال : إن مثل ما جاء عن
أبي عبد الله ( ع ) في رواية أبي بصير - لو تم سندها - من أنه قال " في
أليات الضأن تقطع وهي أحياء : أنها ميتة " قد علق فيه الحكم بالميتة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 54 من الأطعمة المحرمة .