تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
وإما بدعوى أن المراد بغسل الثوب غسل ما لصق به من رطوبة الميت وقذارته ، ولا يدل ذلك على النجاسة الحكمية . وكل ذلك مدفوع : أما الأول فيرد عليه : أولا : أن ارتكاز عدم زوال النجاسة عن نجس العين إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - من قبيل طهارة الكلب بصيرورته ملحا ، أو طهارة الكافر بصيرورته مسلما - إنما يتم في الموارد التي تكون النجاسة الشرعية فيها بنكتة القذارة ، لا بنكات معنوية ، كما في المقام وكما في نجاسة الكافر والخمر ، لأن زوال تلك النكتة المعنوية بالتطهير ليس على خلاف الارتكاز ، بخلاف خروج ما تكون بذاته قذرا عن القذارة . وثانيا : أنه كما ينافي مع الارتكاز ارتفاع النجاسة عن نجس العين ، كذلك ينافي مع الارتكاز حمل الأمر بالغسل على نجاسة الثوب الملاقي مع طهارة الملاقي - بالفتح - لأن الارتكاز يقتضي بعدم منجسية الطاهر . وكذلك يعتبر إيجاب غسل النظيف والطاهر تعبدا على خلاف الارتكاز . فإذا كانت كل المحتملات على خلاف الارتكاز فليؤخذ بظهور الأمر بالغسل في النجاسة . وأما الثاني فيرد عليه : أولا : أن ما تقدم من الروايات مشتمل على ما هو مختص بفرض الرطوبة ، إذ قد فرض فيه أن شيئا ما قد أصاب الثوب من الميت ، وهذا لا يتصور مع الجفاف . ووجود ما يدل على الأمر بالغسل مطلقا لا يكون مضرا . وثانيا : لو سلم الإطلاق فظهور مادة الغسل في ثبوت النجاسة في مورده ، مع ارتكاز عدم سراية النجاسة بلا رطوبة ، يكون كالقرينة المتصلة على تقييد الإطلاق . وأما الثالث : فيرد عليه : أن حمل الأمر بغسل الثوب على إرادة إزالة العين التي التصقت به من الميت خلاف الظاهر ، لأن المفهوم عرفا