وكذا أجزائها المبانة منها ، وإن كانت صغارا ( 1 ) .
شرح
من الأمر بالغسل ملاحظة الغسل لا بوصفه مجرد مزيل ، بل باعتباره منظفا
للمحل . واعتباره كذلك يساوق النجاسة عرفا .
ومن جملة ما يمكن أن يستدل به على النجاسة موثقة عمار : " قال :
سئل أبو عبد الله ( ع ) عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر فقال :
ينزح منها دلاء ، هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا . وما سوى ذلك مما يقع
في بئر الماء فيموت فيه : فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقله
العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين " ( 1 ) .
فإن هذه الرواية تفرق بين جيفة المذكى وجيفة الميتة ، والمنسبق إلى
الذهن العرفي المتشرعي من هذه التفرقة أنها بلحاظ نجاسة الميتة ، بعد أن
كان أهم فارق مركوز بين الجيفتين نجاسة الميتة وطهارة المذكى . وحيث
جعلت ميتة الإنسان معطوفة على ميتة غيره ، بل أشد منها ، استفيد من
ذلك نجاستها سواء كان الأمر بالنزح إلزاميا أو تنزيهيا .
ومثل هذا التقريب لم يكن بالإمكان إجراؤه فيما تقدم عند محاولة
الاستدلال بروايات النزح على أصل نجاسة الميتة لأن هذا التقريب يعتمد
على افتراض المفروغية عن ارتكاز نجاسة ميتة الحيوان .
( 1 ) قد يشك في الحكم بنجاسة الجزء المبان ، بدعوى أن العنوان
المأخوذ في موضوع روايات النجاسة هو الميتة ، والجزء من الحيوان الميت
لا يصدق عليه هذا العنوان ، فلا يشمله دليل النجاسة .
ويمكن دفع هذا التشكيك :
تارة : بأن اتصال بعض الأجزاء ببعض لما كان دخله في النجاسة على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 21 من أبواب الماء المطلق .