تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وكذا أجزائها المبانة منها ، وإن كانت صغارا ( 1 ) .
شرح
من الأمر بالغسل ملاحظة الغسل لا بوصفه مجرد مزيل ، بل باعتباره منظفا للمحل . واعتباره كذلك يساوق النجاسة عرفا . ومن جملة ما يمكن أن يستدل به على النجاسة موثقة عمار : " قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر فقال : ينزح منها دلاء ، هذا إذا كان ذكيا فهو هكذا . وما سوى ذلك مما يقع في بئر الماء فيموت فيه : فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون دلوا ، وأقله العصفور ينزح منها دلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين " ( 1 ) . فإن هذه الرواية تفرق بين جيفة المذكى وجيفة الميتة ، والمنسبق إلى الذهن العرفي المتشرعي من هذه التفرقة أنها بلحاظ نجاسة الميتة ، بعد أن كان أهم فارق مركوز بين الجيفتين نجاسة الميتة وطهارة المذكى . وحيث جعلت ميتة الإنسان معطوفة على ميتة غيره ، بل أشد منها ، استفيد من ذلك نجاستها سواء كان الأمر بالنزح إلزاميا أو تنزيهيا . ومثل هذا التقريب لم يكن بالإمكان إجراؤه فيما تقدم عند محاولة الاستدلال بروايات النزح على أصل نجاسة الميتة لأن هذا التقريب يعتمد على افتراض المفروغية عن ارتكاز نجاسة ميتة الحيوان . ( 1 ) قد يشك في الحكم بنجاسة الجزء المبان ، بدعوى أن العنوان المأخوذ في موضوع روايات النجاسة هو الميتة ، والجزء من الحيوان الميت لا يصدق عليه هذا العنوان ، فلا يشمله دليل النجاسة . ويمكن دفع هذا التشكيك : تارة : بأن اتصال بعض الأجزاء ببعض لما كان دخله في النجاسة على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 21 من أبواب الماء المطلق .