شرح
بعد استبعاد خفاء نجاسة الكلب على مثل علي بن جعفر يتعين أن يكون
السؤال ناظرا إلى فرض عدم الرطوبة ، للاحتمال أن يكون مجرد الملاقاة مع
الميت موضوعا لأثر شرعي ، بلحاظ خصوصية في الموت .
بقي الكلام في الميتة من الإنسان : فهل يحكم بنجاستها مطلقا أيضا ،
أو بطهارتها كذلك ، أو فيهما تفصيل ؟ .
الحق هو التفصيل بين ميتته قبل الغسل وميتته بعده ، فيحكم بالنجاسة
في الأول والطهارة في الثاني ، للروايات الآمرة بغسل ما يلاقي ميتة الإنسان
إذا كان قبل الغسل ، كرواية إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " عن
رجل يقع ثوبه على جسد الميت . قال : إن كان غسل الميت فلا تغسل
ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه يعني
إذا برد الميت " ( 1 ) ويحمل عليه أيضا ما ورد فيه الأمر بالغسل مطلقا ،
كرواية الحلبي ، عن أبي عبد الله : " قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه
جسد الميت . فقال : يغسل ما أصاب الثوب " ( 2 ) .
وقد يشك في دلالة روايات الباب الآمرة بالغسل على النجاسة .
إما بلحاظ ارتكازية أن نجس العين لا يطهر مع وضوح أن الميت
ليس بنجس بعد التغسيل ، فيكون الارتكاز المذكور قرينة على رفع اليد
عن ظهور الأمر بالغسل في نجاسة الميت ، وحمله على كونه حكما تعبديا .
وإما باعتبار البناء على ثبوت الأمر بغسل الملاقي لميت الإنسان مطلقا
مع الرطوبة أو الجفاف ، فيكون ارتكاز عدم سراية النجاسة مع عدم الرطوبة
قرينة على أن الأمر بالغسل ليس بلحاظ نجاسة الميت ، وإلا لاختص
بحال الرطوبة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 34 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 34 من أبواب النجاسات .