تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
بعد استبعاد خفاء نجاسة الكلب على مثل علي بن جعفر يتعين أن يكون السؤال ناظرا إلى فرض عدم الرطوبة ، للاحتمال أن يكون مجرد الملاقاة مع الميت موضوعا لأثر شرعي ، بلحاظ خصوصية في الموت . بقي الكلام في الميتة من الإنسان : فهل يحكم بنجاستها مطلقا أيضا ، أو بطهارتها كذلك ، أو فيهما تفصيل ؟ . الحق هو التفصيل بين ميتته قبل الغسل وميتته بعده ، فيحكم بالنجاسة في الأول والطهارة في الثاني ، للروايات الآمرة بغسل ما يلاقي ميتة الإنسان إذا كان قبل الغسل ، كرواية إبراهيم بن ميمون ، عن أبي عبد الله ( ع ) : " عن رجل يقع ثوبه على جسد الميت . قال : إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه يعني إذا برد الميت " ( 1 ) ويحمل عليه أيضا ما ورد فيه الأمر بالغسل مطلقا ، كرواية الحلبي ، عن أبي عبد الله : " قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت . فقال : يغسل ما أصاب الثوب " ( 2 ) . وقد يشك في دلالة روايات الباب الآمرة بالغسل على النجاسة . إما بلحاظ ارتكازية أن نجس العين لا يطهر مع وضوح أن الميت ليس بنجس بعد التغسيل ، فيكون الارتكاز المذكور قرينة على رفع اليد عن ظهور الأمر بالغسل في نجاسة الميت ، وحمله على كونه حكما تعبديا . وإما باعتبار البناء على ثبوت الأمر بغسل الملاقي لميت الإنسان مطلقا مع الرطوبة أو الجفاف ، فيكون ارتكاز عدم سراية النجاسة مع عدم الرطوبة قرينة على أن الأمر بالغسل ليس بلحاظ نجاسة الميت ، وإلا لاختص بحال الرطوبة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 34 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 34 من أبواب النجاسات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 78 | السيد محمد باقر الصدر