تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله ، وليصل فيه ولا بأس ( 1 ) " فإن نفي الأمر بالغسل ، مع ضم ارتكاز سراية النجاسة بالملاقاة ، يدل عرفا على عدم نجاسة الميتة . ويمكن أن يدفع هذا الاستدلال : بأن مورد الرواية مطلق من حيث وجود الرطوبة وعدمها ، ونفي الأمر بالغسل إنما يدل على عدم النجاسة بإطلاقه لفرض الرطوبة ، وعليه يتعين تقييد هذا الإطلاق بما دل على نجاسة الميتة وعلى انفعال المائعات بها ، فتختص هذه الرواية بفرض عدم الرطوبة . ودعوى : أن هذه الرواية ليست مطلقة بل هي منصرفة إلى فرض وجود الرطوبة ، لأن نفس ارتكاز عدم السراية بدون رطوبة ، قرينة على أن استشكال السائل في لزوم غسل الثوب الداعي إلى سؤاله إنما هو منصب على فرض الرطوبة ، ولا أقل من كون ذلك منظورا إليه بصورة أساسية ، على نحو لا يمكن تقييد الجواب بفرض الجفاف الذي هو خارج عن معرض استشكال الإنسان العرفي في السراية . مدفوعة : بأن هذا إنما يتم لو استظهر كون نظر الراوي إلى جهة سراية النجاسة بالملاقاة حسب قواعد السراية العرفية ، أما لو افترضنا أن نفس الملاقاة مع الميتة بما هي ملاقاة معها كانت موضوع استشكال لدى المتشرعة ، فلا يتجه ما تقدم من دعوى اختصاص الرواية بفرض السراية وهكذا الافتراض يوجد عليه شاهد بلحاظ شخص علي بن جعفر راوي الرواية ، حيث جاء في صحيحة أخرى له : " أنه سأل عن الرجل وقع ثوبه على كلب ميت . قال : ينضحه بالماء ويصلي فيه ولا بأس " ( 2 ) فإنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 26 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 26 من النجاسات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 77 | السيد محمد باقر الصدر