شرح
سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت ، هل يصلح له الصلاة فيه قبل
أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله ، وليصل فيه ولا بأس ( 1 ) " فإن نفي
الأمر بالغسل ، مع ضم ارتكاز سراية النجاسة بالملاقاة ، يدل عرفا على
عدم نجاسة الميتة .
ويمكن أن يدفع هذا الاستدلال : بأن مورد الرواية مطلق من حيث
وجود الرطوبة وعدمها ، ونفي الأمر بالغسل إنما يدل على عدم النجاسة
بإطلاقه لفرض الرطوبة ، وعليه يتعين تقييد هذا الإطلاق بما دل على نجاسة
الميتة وعلى انفعال المائعات بها ، فتختص هذه الرواية بفرض عدم الرطوبة .
ودعوى : أن هذه الرواية ليست مطلقة بل هي منصرفة إلى فرض
وجود الرطوبة ، لأن نفس ارتكاز عدم السراية بدون رطوبة ، قرينة على
أن استشكال السائل في لزوم غسل الثوب الداعي إلى سؤاله إنما هو منصب
على فرض الرطوبة ، ولا أقل من كون ذلك منظورا إليه بصورة أساسية ،
على نحو لا يمكن تقييد الجواب بفرض الجفاف الذي هو خارج عن معرض
استشكال الإنسان العرفي في السراية .
مدفوعة : بأن هذا إنما يتم لو استظهر كون نظر الراوي إلى جهة
سراية النجاسة بالملاقاة حسب قواعد السراية العرفية ، أما لو افترضنا أن
نفس الملاقاة مع الميتة بما هي ملاقاة معها كانت موضوع استشكال لدى
المتشرعة ، فلا يتجه ما تقدم من دعوى اختصاص الرواية بفرض السراية
وهكذا الافتراض يوجد عليه شاهد بلحاظ شخص علي بن جعفر راوي
الرواية ، حيث جاء في صحيحة أخرى له : " أنه سأل عن الرجل وقع
ثوبه على كلب ميت . قال : ينضحه بالماء ويصلي فيه ولا بأس " ( 2 ) فإنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 26 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 26 من النجاسات .