تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
وأما ثلم نقل الصدوق لها في كتاب من لا يحضره الفقيه للإجماع ، فقد أجيب عليه تارة : بعدم قدح مخالفة الواحد ، وأخرى بأن نقل الصدوق له غاية ما يدل عليه أنها لم تكن من الروايات الشاذة الضعيفة ، فإن المستفاد من تعهده في أول كتابه أنه لا يروي إلا ما يكون صحيحا في نفسه ، وهذا لا يلزم أن تكون الرواية تامة الجهات في نظره - سندا ودلالة - مع عدم المعارض لها ، ولا قرينة على خلافها ، كي يستفاد من ذلك إفتاؤه بمضمونها ، فيلزم انثلام الإجماع . والواقع : أن كلا هذين الجوابين مما لا تقنع النفس به ، بل يبقى لكلام صاحب المدارك شئ من الوجاهة . إذ دعوى عدم قدح مخالفة الواحد ليست صحيحة في كل مقام ، بحيث يمكن فرضه قاعدة كلية ، بل لا بد من ملاحظة خصوصيات ذلك المخالف ومركزه وموقعه . فمخالفة مثل الصدوق ( ره ) القائم على رأس حوزة يكثر فيها الفقهاء والمشايخ قد تكشف عن عدم التسالم الارتكازي على النجاسة . كما أن دعوى : عدم إفتائه بمضمون ما يرويه في كتابه ، أيضا خلاف ظاهر تعهده في أول الكتاب : بأنه ينقل فيه ما يعتمد عليه في مقام الإفتاء . ويدل عليه : أنه صنف ذلك الكتاب لمن لا يحضره الفقيه من مقلديه ، الذين يبغون الاطلاع على فتاواه . نعم ربما يدعى : عدم الجزم باعتماده على إطلاقها ، فلعله كان يحملها على فرض كون الميتة مما لا نفس سائلة له ، وإن كان يوحي عدم تقييده بذلك اعتماده على إطلاقها . وعلى أي حال : فلو فرض قدح مثل هذه العبارة في كتاب الصدوق في التسالم والإجماع ، يكفينا لإثبات النجاسة الأدلة اللفظية المتقدمة . الثانية : رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) : " قال :