شرح
معرف ومشير إلى أحد الخبرين - فغاية ما يقتضيه كون هذا النص صادرا
من أبي عبد الله ، لا الفراغ عن صدور كلا النصين . ومما يبعد النحو الثاني :
ما سوف يأتي إن شاء الله من أن احتمال صدور نصوص الطهارة تقية
موهون جدا . وعليه فإن لم نجزم بالنحو الثالث فلا أقل من احتماله بنحو
معتد به ، ومعه لا يثبت في الرواية ظهور يقتضي التقدم بالحكومة .
ومما ذكرناه ظهر الحال في رواية خيران الخادم أيضا قال : " كتبت
إلى الرجل ( ع ) أسأله عن الثوب يصيب الخمر ولحم الخنزير أيصلى فيه
أم لا ؟ ، فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم : صل فيه فإن الله
إنما حرم شربها . وقال بعضهم : لا تصل فيه . فكتب عليه السلام : لا تصل
فيه فإنه رجس " ( 1 ) . وهذه الرواية أوضح من الرواية السابقة في النظر
إلى الحكم الواقعي ابتداءا بنحو تعد من إحدى الطائفتين المتعارضتين ، وهي
ضعيفة السند بسهل .
والتقريب الآخر للجمع العرفي : هو حمل أخبار النجاسة على التنزه
لصراحة أخبار الطهارة في نفي النجاسة اللزومية ، فيرفع اليد عن الظاهر
بقرينة الصريح ، وينتج عكس ما أنتجه التقريب السابق للجمع
العرفي . وقد تقدم منا مرارا أن مجرد كون أحد المتعارضين صريحا بنحو
لا يقبل التأويل بخلاف الآخر لا يكفي للجمع العرفي ، بل لا بد من فارق
معتد به بين فحوى الدلالة على وجه لا يتحير العرف في مقام فهم المراد
من مجموعها ، وسوف نشير فيما يأتي إلى أن في بعض روايات النجاسة من
الظهور ما لا يصلح صريح أخبار الطهارة للقرينية عليه في النظر العرفي
وإن أمكن التأويل عقلا ، خصوصا أن نفس استفاضة أحد المضمونين
ووروده بكثرة قد لا يساعد عذفا على حمل كل ذلك على مجرد التنزه والاستحباب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .