شرح
من المقام الرسمي أو الاجتماعي ما يناسب الاتقاء منه ، خصوصا إذا قبلنا
صدور بعض النصوص السابقة في الطهارة من الإمام الباقر الذي كان
ربيعة شابا عند وفاته . وعليه فافتراض التقية بهذا المعنى غير محتمل عادة
في نفسه ، فضلا عن دعوى صدق عنوان ما وافق العامة على أخبار الطهارة .
والوجه الثاني : الذي ذكر في تصوير التقية : هو أن تكون روايات
الطهارة تقية من الحكام والسلاطين الذين كانوا يشربون الخمور ولا
يتجنبون مساورته .
وهذا الوجه في غاية الغرابة والانحراف عن التفكير السليم إلى درجة
لم أكن أرضى بأن يتفوه به فقيه ، وذلك :
أما أولا : فلأن ما دل على ترجيح المخالف للعامة على الموافق ناظر إلى
الموافقة والمخالفة بلحاظ ما عليه تدين العامة وشرعهم ، لا ما عليه عمل
فساقهم وفجارهم .
وأما ثانيا : فلأنه كيف يمكن أن نحتمل في الأئمة عليهم السلام
أنهم ينزلون إلى مستوى الإفتاء بغير الواقع تبريرا لفسق الحكام ، فإن مثل
هذا لم يكن يصدر من المتعففين من فقهاء السنة أنفسهم ، فكيف يصدر
من أئمة أهل البيت ؟ ! وما كان الأئمة يمارسونه من تقية مع الحكام
إنما يرجع إلى التعامل معهم كحكام وعدم التجاهر بعدم صلاحيتهم للحاكمية
لا تبريك فسقهم وفجورهم .
وأما ثالثا : فلأن الخلفاء المعاصرين للإمام الصادق لم ينقل في
التاريخ أنهم شربوا خمرا بل لم ينقل ذلك إلا عن شواذ الخلفاء وأشباه
الخلفاء في عصور أخرى ، ولم يتفق في زمان من تلك الأزمنة أن يكون
قد بلغ استهتار الخليفة إلى درجة التجاهر بمساورة الخمر وشربه
والتصدي للتنكيل بمن يفتي بنجاسته ، وأي فائدة لشاربي الخمر
في تطهيره مع التأكيد على حرمته ؟ ! ونحن نلاحظ على عكس