تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
من المقام الرسمي أو الاجتماعي ما يناسب الاتقاء منه ، خصوصا إذا قبلنا صدور بعض النصوص السابقة في الطهارة من الإمام الباقر الذي كان ربيعة شابا عند وفاته . وعليه فافتراض التقية بهذا المعنى غير محتمل عادة في نفسه ، فضلا عن دعوى صدق عنوان ما وافق العامة على أخبار الطهارة . والوجه الثاني : الذي ذكر في تصوير التقية : هو أن تكون روايات الطهارة تقية من الحكام والسلاطين الذين كانوا يشربون الخمور ولا يتجنبون مساورته . وهذا الوجه في غاية الغرابة والانحراف عن التفكير السليم إلى درجة لم أكن أرضى بأن يتفوه به فقيه ، وذلك : أما أولا : فلأن ما دل على ترجيح المخالف للعامة على الموافق ناظر إلى الموافقة والمخالفة بلحاظ ما عليه تدين العامة وشرعهم ، لا ما عليه عمل فساقهم وفجارهم . وأما ثانيا : فلأنه كيف يمكن أن نحتمل في الأئمة عليهم السلام أنهم ينزلون إلى مستوى الإفتاء بغير الواقع تبريرا لفسق الحكام ، فإن مثل هذا لم يكن يصدر من المتعففين من فقهاء السنة أنفسهم ، فكيف يصدر من أئمة أهل البيت ؟ ! وما كان الأئمة يمارسونه من تقية مع الحكام إنما يرجع إلى التعامل معهم كحكام وعدم التجاهر بعدم صلاحيتهم للحاكمية لا تبريك فسقهم وفجورهم . وأما ثالثا : فلأن الخلفاء المعاصرين للإمام الصادق لم ينقل في التاريخ أنهم شربوا خمرا بل لم ينقل ذلك إلا عن شواذ الخلفاء وأشباه الخلفاء في عصور أخرى ، ولم يتفق في زمان من تلك الأزمنة أن يكون قد بلغ استهتار الخليفة إلى درجة التجاهر بمساورة الخمر وشربه والتصدي للتنكيل بمن يفتي بنجاسته ، وأي فائدة لشاربي الخمر في تطهيره مع التأكيد على حرمته ؟ ! ونحن نلاحظ على عكس