شرح
الثاني : أن يكون المقصود الكشف عن وجود قصور في كشف
الكلام المشترك للإمامين عن الواقع ، وأن هذا القصور غير موجود في
كشف الكلام المختص بأبي عبد الله ، ولهذا تعين الأخذ به . وعلى هذا
يكون بمثابة ما لو صرح الإمام بأن كلامي الفلاني لا تأخذ به لأنه كان تقية أو
لظروف غير طبيعية ، ولا شك عندئذ في تقدمه بالحكومة لأجل النظر
والتفسير ، ولو في مرحلة الكشف عن المراد الجدي .
الثالث : أن يكون المقصود بذلك تكذيب النقل الأول وتصويب
النقل الثاني . وبناء عليه لا يكون هذا من الحكومة بشئ ، لأن الحاكم
ما كان مفسرا للمحكوم مع الاعتراف بأصل وجوده ، وأما نفي الرواية
لصدور ما يناقضها المنقول في رواية أخرى فلا يحقق الحاكمية بل التكاذب
وبتعبير آخر : أن النظر الموجب للتقدم بالحكومة هو النظر التفسيري
لا النظر التكذيبي .
أما النحو الأول فهو خلاف الظاهر جدا ، لوجود فرق واضح بين
الرواية في محل الكلام والأخبار العلاجية التي لم يشخص فيها مورد معين
للتعارض ، الأمر الذي يعين نظر السائل إلى استعلام الحكم الظاهري وحال
الحجية ، بخلاف الرواية في المقام التي شخص فيها مورد التعارض بنحو
يمكن طلب العلم بالحكم الواقعي للمسألة ، وفي مثل ذلك يكون ظاهر السؤال
والمراجعة استعلام حكم المسألة واقعا ، ومعه يكون حمل جواب الإمام على
علاج مرحلة الحجية خلاف الظاهر .
وأما النحو الثاني فلا قرينة عليه في مقابل النحو الثالث ، سوى
ما يمكن أن يستظهر من جواب الإمام الذي أضاف فيه القول إلى أبي عبد الله
لا إلى الراوي من الفراغ عن صدور كلا القولين من الأئمة . ولكنه
مدفوع بأن التعبير في جواب الإمام عن النص المتكفل للنجاسة بقول
أبي عبد الله - لو سلم كونه يعني تصويب هذه الإضافة وليس مجرد عنوان