شرح
الموقف الثالث - بعد فرض حجية كل من الطائفتين في نفسها وتعذر
الجمع العرفي - : يدعى تقديم أخبار النجاسة بحمل أخبار الطهارة على
التقية ، إعمالا للمرجح العلاجي في مقام التعارض .
والتقية تدعى بأحد وجهين :
أولهما : أن أخبار الطهارة موافقة لمذهب بعض العامة ، كما أشار
الشيخ الطوسي قدس سره .
والتحقيق : أن المشهور في الفقه السني بمختلف مذاهبه هو الحكم
بالنجاسة ، حتى ذكر السيد المرتضى قدس سره أنه : " لا خلاف بين المسلمين
في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم " ، وأكثر من
نسب إليهم القول بالطهارة من فقهاء السنة ممل لا يمكن افتراض اتقاء
الإمام الصادق عليه السلام منهم ، فضلا عن الباقر ( ع ) .
فقد قيل : أن الطهارة أحد القولين للشافعي أو قول الشافعية
ومن الواضح أن ولادة الشافعي بعد وفاة الإمام الصادق ، فلا معنى لاتقائه
منه . ونسب القول بالطهارة إلى ليث بن سعد ، وهو وإن كان معاصرا
للإمام الصادق ( ع ) غير أنه كان يسكن في مصر ، فهل يحتمل عادة أن
الإمام وهو في الحجاز أو العراق يتقي من فقيه في مصر ، ولا يعتنى بما
ذهب إليه فقهاء الحجاز والعراق ؟ ! وإذا افترضنا صدور بعض نصوص
الطهارة من الإمام الباقر المتوفى سنة 114 ه كان عدم تعقل اتقائه من ليث
في غاية الوضوح ، لأن ليث ولد سنة 93 ه فيكون عمره حين وفاة الباقر
عليه السلام حوالي عشرين عاما . ونسب القول بالطهارة إلى داود المولود
سنة 202 ، وهو متأخر ولادة عن وفاة الإمام الصادق ، فكيف يفرض
الاتقاء منه ؟ ! ونسب القول أيضا إلى ربيعة ، وهو وإن كان معاصرا
للإمام الصادق ( ع ) ولكنه كان فقيها منعزلا ، ولم يتحقق له في حياته