شرح
الموقف الأول : طرح الروايات الدالة على الطهارة ، بدعوى سقوطها
عن الحجية في نفسها ، فيكون التعارض بين روايات النجاسة وبينها من
التعارض بين الحجة واللاحجة . وتقريب ذلك بأحد وجوه :
أولها : أن إعراض المشهور عن العمل بها مع وضوحها وانتشارها
في كتب الحديث يكشف كشفا نوعيا أو شخصيا عن خلل في بعض جهاتها
على نحو تخرج عن إطلاق دليل الحجية .
ويرد عليه : إن هذا إنما يتم إذا لم يكن ترك المشهور للعمل بها قائما على
أساس الاجتهاد والصناعة ، واعتقاد اقتضائها لتقديم أخبار النجاسة ، كما
يظهر من الشيخ الطوسي قدس سره ، إذ رأينا في نص نقلناه عنه سابقا
أنه يقدم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة لمخالفة الأخيرة للكتاب أو لموافقتها
للعامة ، وابن إدريس حينما تعرض لأخبار الطهارة رماها بأنها أخبار آحاد
ولم يشر في كلمات المتقدمين إلى وجود خلل خاص فيها .
ثانيها : أن أخبار الطهارة مخالفة للكتاب الكريم كما أشار إليه الشيخ
الطوسي قدس سره ، بلحاظ دلالة كلمة " رجس " في الآية الشريفة على
النجاسة ، والأخبار المخالفة بظهورها للكتاب خارجة عن دليل الحجية .
ويرد عليه ما تقدم من عدم دلالة الآية الكريمة على النجاسة .
وثالثها : أن أخبار النجاسة في نفسها قطعية إجمالا لاستفاضتها فتكون
روايات الطهارة مخالفة للسنة القطعية ، وهي كالمخالفة للكتاب الكريم توجب
الخروج عن إطلاق دليل الحجية .
ويرد عليه : أن جملة من روايات النجاسة قابلة للحمل على التنزه
بالجمع العرفي ، أو قابلة للتقييد حيث تستفاد النجاسة من إطلاقها ، فإن
أريد الاستفاضة بضم هذه الجملة لم يفد لإثبات عنوان المخالفة الموجبة للسقوط
عن الحجية ، وإن أريد ادعاء الاستفاضة بدونها فهو واضح البطلان .