تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
الموقف الأول : طرح الروايات الدالة على الطهارة ، بدعوى سقوطها عن الحجية في نفسها ، فيكون التعارض بين روايات النجاسة وبينها من التعارض بين الحجة واللاحجة . وتقريب ذلك بأحد وجوه : أولها : أن إعراض المشهور عن العمل بها مع وضوحها وانتشارها في كتب الحديث يكشف كشفا نوعيا أو شخصيا عن خلل في بعض جهاتها على نحو تخرج عن إطلاق دليل الحجية . ويرد عليه : إن هذا إنما يتم إذا لم يكن ترك المشهور للعمل بها قائما على أساس الاجتهاد والصناعة ، واعتقاد اقتضائها لتقديم أخبار النجاسة ، كما يظهر من الشيخ الطوسي قدس سره ، إذ رأينا في نص نقلناه عنه سابقا أنه يقدم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة لمخالفة الأخيرة للكتاب أو لموافقتها للعامة ، وابن إدريس حينما تعرض لأخبار الطهارة رماها بأنها أخبار آحاد ولم يشر في كلمات المتقدمين إلى وجود خلل خاص فيها . ثانيها : أن أخبار الطهارة مخالفة للكتاب الكريم كما أشار إليه الشيخ الطوسي قدس سره ، بلحاظ دلالة كلمة " رجس " في الآية الشريفة على النجاسة ، والأخبار المخالفة بظهورها للكتاب خارجة عن دليل الحجية . ويرد عليه ما تقدم من عدم دلالة الآية الكريمة على النجاسة . وثالثها : أن أخبار النجاسة في نفسها قطعية إجمالا لاستفاضتها فتكون روايات الطهارة مخالفة للسنة القطعية ، وهي كالمخالفة للكتاب الكريم توجب الخروج عن إطلاق دليل الحجية . ويرد عليه : أن جملة من روايات النجاسة قابلة للحمل على التنزه بالجمع العرفي ، أو قابلة للتقييد حيث تستفاد النجاسة من إطلاقها ، فإن أريد الاستفاضة بضم هذه الجملة لم يفد لإثبات عنوان المخالفة الموجبة للسقوط عن الحجية ، وإن أريد ادعاء الاستفاضة بدونها فهو واضح البطلان .