شرح
الموقف الثاني : إعمال الجمع العرفي بتقديم ظهور أخبار الطهارة على
ظهور أخبار النجاسة في مقام التوفيق بينهما عرفا ، وذلك بأحد تقريبين :
أولهما : دعوى اشتمال أخبار النجاسة على ما يصلح للحكومة على
روايات الطهارة ، وهو صحيح علي بن مهزيار قال : " قرأت في كتاب
عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( ع ) : جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر
وأبي عبد الله ( ع ) : في الخمر يصيب ثوب الرجل ، أنهما قالا : لا بأس
بأن تصلي فيه إنما حرم شربها " .
وروى عن ( غير ) زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) : أنه قال : إذا أصاب ثوبك
خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه
فاغسله كله ، وإن صليت فيه فأعد صلاتك . فاعلمني ما آخذ به ؟ فوقع
بخطه وقرأته : خذ بقول أبي عبد الله ( ع ) " ( 1 ) ، فإن المراد بقول
أبي عبد الله الذي أمر بالأخذ به القول الذي اختص بالنقل عنه ، دون
ما كان قولا لكلا الإمامين ، لأنه هو الذي يصلح أن يميز عن القول المشترك
بهذا العنوان عرفا ، دون العكس ، كما هو واضح وباعتبار النظر في هذه
الروايات إلى دليل الطهارة تكون حاكمة عليه .
وتحقيق الكلام في ذلك : أن قول أبي الحسن ( ع ) خذ بقول
أبي عبد الله يمكن تصويره بثلاثة أنحاء :
الأول : أن يكون المقصود جعل الحجية للخبر الثاني بعد قصور دليل
الحجية العام عن شمول الخبرين لتعارضهما ، فتكون الرواية من الأخبار
العلاجية ولكن في فرض شخصي للتعارض ، ولا شك في لزوم الأخذ
بمقتضاه حينئذ ولو خالف مقتضى الأخبار العلاجية ، لأنه أخص منها ، وإن
لم يكن ذلك من الحكومة المصطلحة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .