تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
الموقف الثاني : إعمال الجمع العرفي بتقديم ظهور أخبار الطهارة على ظهور أخبار النجاسة في مقام التوفيق بينهما عرفا ، وذلك بأحد تقريبين : أولهما : دعوى اشتمال أخبار النجاسة على ما يصلح للحكومة على روايات الطهارة ، وهو صحيح علي بن مهزيار قال : " قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( ع ) : جعلت فداك روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) : في الخمر يصيب ثوب الرجل ، أنهما قالا : لا بأس بأن تصلي فيه إنما حرم شربها " . وروى عن ( غير ) زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) : أنه قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله ، وإن صليت فيه فأعد صلاتك . فاعلمني ما آخذ به ؟ فوقع بخطه وقرأته : خذ بقول أبي عبد الله ( ع ) " ( 1 ) ، فإن المراد بقول أبي عبد الله الذي أمر بالأخذ به القول الذي اختص بالنقل عنه ، دون ما كان قولا لكلا الإمامين ، لأنه هو الذي يصلح أن يميز عن القول المشترك بهذا العنوان عرفا ، دون العكس ، كما هو واضح وباعتبار النظر في هذه الروايات إلى دليل الطهارة تكون حاكمة عليه . وتحقيق الكلام في ذلك : أن قول أبي الحسن ( ع ) خذ بقول أبي عبد الله يمكن تصويره بثلاثة أنحاء : الأول : أن يكون المقصود جعل الحجية للخبر الثاني بعد قصور دليل الحجية العام عن شمول الخبرين لتعارضهما ، فتكون الرواية من الأخبار العلاجية ولكن في فرض شخصي للتعارض ، ولا شك في لزوم الأخذ بمقتضاه حينئذ ولو خالف مقتضى الأخبار العلاجية ، لأنه أخص منها ، وإن لم يكن ذلك من الحكومة المصطلحة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .