شرح
ثم جعل فيها البختج كان أطيب له ، فنأخذ الركوة فنجعل فيها الخمر
فنخضخضه ثم نصبه فنجعل فيها البختج ، قال : لا بأس به " ( 1 ) وهذه
الرواية قد يستدل بها على النجاسة باعتبار ورود غسل الركوة فيها ، وقد
يستدل بها على الطهارة إما بدعوى : عدم وجود كلمة " وغسلت " في
الرواية كما يلاحظ في الطبعة الجديدة من الكافي ، وإما مع التسليم بوجودها
- كما هو الظاهر لاشتمال الرواية عليها في الطبعات القديمة للكافي وفي
نقل صاحب الوسائل عن الكليني - بدعوى : أن الظاهر من الغسل غسل
الركوة بالخمر لا غسلها منه ، لأنه ذكر في سياق ما يكون دخيلا في طيب
البختج والغسل الشرعي لأجل التطهير لا دخل له في ذلك ، ولأن الراوي
حينما شرح العملية مرة ثانية بقوله : " فنجعل فيه الخمر فنخضخضه "
لم يشر إلى غسل الركوة بغير الخمر . ولكن التعويل على هذه الرواية
متعذر حتى لو تمت هذه الدعوى ، لكونها مرفوعة .
ومن هذا الاستعراض يتضح أنه ليس لدينا ما تم سندا ودلالة وحجية
على الطهارة في خصوص الخمر إلا روايتين ، إحداهما لابن أبي سارة
والثانية لعلي بن رئاب .
وهناك رواياتان تامتان سندا ودلالة إحداهما : تدل على طهارة مطلق
المسكر وتشمل الخمر بالإطلاق ، وهي رواية ابن بكير . والأخرى : تدل
بالإطلاق على طهارة الخمر ، وهي رواية علي بن جعفر في ماء المطر الذي
صب فيه الخمر ، وقد يكون مثلها رواية علي بن جعفر الأخرى الواردة
في الصلاة على مكان رش فيه الخمر .
المقام الثالث : في تشخيص الوظيفة الفقهية تجاه الطائفتين المتعارضتين
من الروايات ، وذلك من خلال اقتراح عدة مواقف :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 30 من أبواب الأشربة المحرمة .