شرح
للدليل القطعي ، وهذا يقتضي سقوط الرواية في تمام المدلول عن الحجية
إما لعدم تعقل التبعيض في الحجية في أمثال المقام عرفا ، أو لكون ذلك
أمارة نوعية على وجود خلل في الرواية بنحو يسلب الوثوق بها ويخرجها
عن دليل الحجية . وأما من حيث السند فالرواية معتبرة لا سيما أن الأربعة
الذين يروون الرواية عن الإمام فيهم الثقة ، مضافا إلى ما في اتفاق أربعة
لم يثبت ضعف أي واحد منهم من تعزيز لسند الرواية .
ومنها : رواية علي بن رئاب في قرب الإسناد قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي فأغسله أو أصلي فيه ؟
قال : صل فيه إلا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر ، إن الله تعالى إنما حرم
شربها " ( 1 ) . والرواية واضحة الدلالة على الطهارة ، وصحيحة السند .
ومنها : رواية علي بن جعفر قال : " وسألته عن الرجل يمر في ماء
المطر وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه ، هل يصلي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال :
لا يغسل ثوبه ولا رجله ويصلي فيه ولا بأس " ( 2 ) والاستدلال بها - بعد
ظهور أن الذي أصاب ثوبه هو الماء الذي صب فيه الخمر لا نفس الخمر -
موقوف على أن يراد بماء المطر الماء النشئ من التقاطر ، لا ما هو مطر
بالفعل ، فإنه عندئذ يشمل بإطلاقه صورة الانقطاع والقلة ، فيدل على عدم
انفعال الماء القليل بملاقاة الخمر ، وهو كاشف عن طهارته . وأما سند
الرواية فهو تام .
ومنها : رواية علي بن جعفر الواردة في الصلاة في مكان رش بالخمر
وقد تقدم نصها في روايات النجاسة . والتمسك بها لإثبات الطهارة إما
بتقريب : التمسك بإطلاق قوله " وإن لم يصب فليصل " ، فإن مقتضى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 6 من أبواب الماء المطلق .