تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
الثوب لو كان يسكر لما جازت الصلاة فيه وليس ذلك إلا لنجاسة المسكر ويتحصل من ذلك أن الخمر نجس ولكنه غير منجس للثوب . مدفوعة : بأنا لا نريد بنفي النجاسة عن الخمر إلا المعنى الذي يساوق عدم انفعال الملاقي به ، إذ لا يترتب حينئذ أثر عملي على نجاسة الخمر المأخوذة بنحو لا تسري بالملاقاة . هذا مضافا إلى أن قوله : " الثوب لا يسكر " لا يعني ما ذكر سواء أريد أنه لا يكون مسكرا للألبسة كما يسكر الخمر شاربه أو أن الثوب لا يسكر بإصابة الخمر له كما يسكر الإنسان بشربه للخمر . أما على الأول ، فيكون مفاد التعليل عرفا أن الثوب الذي أصابه الخمر لا يسكر المصلي الذي يلبسه فلا محذور فيه ، وهذا يدل على أن محذور الخمر بالنسبة إلى الصلاة إنما هو مانعية الإسكار ، وما دام لبس الثوب المذكور لا يوجب إسكار المصلي فلا بأس به ، فيكون دليلا على نفي المانعية بملاك النجاسة . وأما على الثاني فلا معنى لدعوى دلالة التعليل على عدم جواز الصلاة في الثوب لو كان يسكر لنجاسته ، لأن النجس هو المسكر لا السكران ، والعبارة التي وردت تعليلا إنما تقال عرفا في العادة لبيان أنه لا محذور سوى الإسكار في الخمر ، من دون نظر إلى ما هو الحكم لو فرض محالا أن الثوب كان مسكرا أو كان يسكر . وسند الرواية تام ، لأن الحسين بن أبي سارة ثقة . إما لأنه الحسن ابن أبي سارة الموثق عند النجاشي ، باعتبار أنه لم يذكر حسين بن أبي سارة بالتصغير في كتب الرجال . وإما لرواية ابن أبي عمير عنه . ومنها : رواية الحسين بن أبي سارة أيضا قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنا نخالط اليهود والنصارى والمجوس ، وندخل عليهم وهم يأكلون ويشربون فيمر ساقيهم ويصب على ثيابي الخمر . فقال :
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 339 | السيد محمد باقر الصدر