شرح
للقضية الحملية لا في طرف محمولها ، فإذا قيل : الفقيه عالم ، يثبت بمقدمات
الحكمة أن كل فقيه عالم ، لا أن الفقيه عالم بكل علم ، بل يكفي أن يكون
عالما بعلم واحد لأن المحمول يلحظ بنحو صرف الوجود . وفي دليل التنزيل
قد وقع التنزيل محمولا فقيل مثلا : الخمر كلحم الخنزير أو الطواف صلاة
فيكفي صرف التنزيل ولو بلحاظ أثر لإشباع حاجة القضية إلى محمول ، فيثبت
بالإطلاق : أن كل طواف صلاة لا أن الطواف بمنزلة الصلاة في كل
منازلها وشؤونها . وإنما ينعقد الإطلاق في دليل التنزيل بدلالة الاقتضاء
العرفية في حالة عدم وجود قدر متيقن في البين ، لأن ظهور الكلام في
إفادة أمر عملي مع عدم التعيين ، وعدم التعيين يوجب فهم الإطلاق .
وأما مع وجود المتيقن بقرينة خاصة أو بالانسياق الارتكازي لأثر مخصوص
لأظهريته ووضوحه فلا موجب للتمسك بإطلاق دليل التنزيل لإثبات
سائر الآثار .
والجواب على هذا الإشكال : أن العناية التي تصحح جعل الطواف
صلاة - مثلا - لها مراتب ، وكلما كان الطواف واجدا لمرتبة أكبر من
خصوصيات الصلاة كانت العناية المذكورة أخف ، وبهذه النكتة يثبت
الإطلاق في أدلة التنزيل ، أو على الأقل فيما كان بلسان حمل المنزل عليه
على المنزل فتدبر جيدا .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث النبيذ :
" قال : ما يبل الميل ينجس حبا من ماء ، يقولها ثلاثا " ( 1 ) . ولا شك
في وضوح دلالتها ، إلا أنها ساقطة سندا لوقوع إرسال فيه قبل أبي بصير
ومنها : رواية عمر بن حنظلة قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) :
ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته ويذهب
سكره ؟ فقال : لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات وباب 20 من أبواب الأشربة المحرمة .