تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
للقضية الحملية لا في طرف محمولها ، فإذا قيل : الفقيه عالم ، يثبت بمقدمات الحكمة أن كل فقيه عالم ، لا أن الفقيه عالم بكل علم ، بل يكفي أن يكون عالما بعلم واحد لأن المحمول يلحظ بنحو صرف الوجود . وفي دليل التنزيل قد وقع التنزيل محمولا فقيل مثلا : الخمر كلحم الخنزير أو الطواف صلاة فيكفي صرف التنزيل ولو بلحاظ أثر لإشباع حاجة القضية إلى محمول ، فيثبت بالإطلاق : أن كل طواف صلاة لا أن الطواف بمنزلة الصلاة في كل منازلها وشؤونها . وإنما ينعقد الإطلاق في دليل التنزيل بدلالة الاقتضاء العرفية في حالة عدم وجود قدر متيقن في البين ، لأن ظهور الكلام في إفادة أمر عملي مع عدم التعيين ، وعدم التعيين يوجب فهم الإطلاق . وأما مع وجود المتيقن بقرينة خاصة أو بالانسياق الارتكازي لأثر مخصوص لأظهريته ووضوحه فلا موجب للتمسك بإطلاق دليل التنزيل لإثبات سائر الآثار . والجواب على هذا الإشكال : أن العناية التي تصحح جعل الطواف صلاة - مثلا - لها مراتب ، وكلما كان الطواف واجدا لمرتبة أكبر من خصوصيات الصلاة كانت العناية المذكورة أخف ، وبهذه النكتة يثبت الإطلاق في أدلة التنزيل ، أو على الأقل فيما كان بلسان حمل المنزل عليه على المنزل فتدبر جيدا . ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث النبيذ : " قال : ما يبل الميل ينجس حبا من ماء ، يقولها ثلاثا " ( 1 ) . ولا شك في وضوح دلالتها ، إلا أنها ساقطة سندا لوقوع إرسال فيه قبل أبي بصير ومنها : رواية عمر بن حنظلة قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى يذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلا أهريق ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات وباب 20 من أبواب الأشربة المحرمة .