شرح
في أذهان المتشرعة غير معلوم ، مع ما يلاحظ من شدة اهتمام الشارع بلزوم
التجنب عن المسكر ، فلعل الأمر بالإراقة كان بلحاظ عدم كفاية الاستهلاك
في رفع محذور الحرمة ، في مقابل الدم الذي حكم فيه بكفاية ذلك بقوله :
" الدم تأكله النار : . وكما يكون النظر في هذه الجملة إلى محذور الحرمة
فقط ، كذلك في الجملة الأولى . وأما الثالث ، فهو لا يخلو عن تهافت
مع ما سبق ، إذ فرض أن قطرة الدم تفسد العجين ، بينما لم تكن تفسد
المرق فيما تقدم بلحاظ أن النار تأكل الدم . وعلى أي حال لا يتعين حمل
الفساد على النجاسة ، لإمكان أن يكون بلحاظ الحرمة وعدم كفاية الاستهلاك
في زوال الحرمة ، وطرو حرمة الأكل على شئ معد للأكل ، فساد له .
وأما سند الرواية فضعيف ، لأن الرواي عن زكريا بن آدم في نقل
الشيخ هو : الحسن بن مبارك ، وفي نقل الكليني : الحسين بن مبارك .
والأول غير معروف بنحو يظن رجوعه إلى الثاني . والثاني غير موثق .
ومنها رواية عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " سألته
عن الدن يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خل ، أو ماء ، أو
كامخ . أو زيتون ؟ قال : إذا غسل فلا بأس . وقال : في قدح أو إناء
يشرب فيه الخمر . قال : تغسله ثلاث مرات . وسئل أيجزيه أن يصب
فيه الماء ؟ قال : لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات " ( 1 ) .
ودلالة الرواية على النجاسة تامة بلحاظ الأمر بالغسل وتعليق نفي البأس عليه
ووضوح كون الغسل مقصودا بعنوانه كما هو ظاهره . لا لأجل الإزالة
بقرينة الأمر بتثليث الغسلات مع الدلك . والسند تام أيضا .
ومنها رواية الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن
أبي جميل البصري عن يونس بن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم : " أنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 51 من أبواب النجاسات .