تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
أصابه خمر ، فإن إطلاقه لغرض عدم بقاء عين الخمر يدل عرفا على كون المانعية بسبب النجاسة ، لا بسبب عين الخمر بعنوانه . وثانيا : بلحاظ جعل الغاية للنهي ، الغسل ، فإن ذلك يؤكد كون أساس المانعية هو النجاسة لظهور مادة الغسل في كونها تنظيفا وإزالة للقذر . وقد يستشكل : بناء على كون النهي الأول في الرواية تنزيهيا ، ولو بمناسبة نوع التعليل فإن ذلك يوجب - سياقيا - ثلم ظهور النهي الثاني في الإلزام . وأما من ناحية السند فالرواية صحيحة ، ولو بلحاظ سندها في التهذيب على الأقل ، إن لم يتم سندها في الاستبصار . ومنها : صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) : عن دواء عجن الخمر . فقال لا والله ما أحب أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به ؟ ! إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، وترون أناسا يتداوون به " ( 1 ) والرواية تامة سندا . والاستدلال مبني على التمسك بإطلاق ما في الحديث من التنزيل ، المقتضي لترتب أحكام لحم الخنزير على الخمر ، ولحم الخنزير له حكمان : أحدهما : ثابت بالضرورة من الدين وهو الحرمة والآخر : ثابت بالضرورة من الفقه وهو النجاسة . فيحكم على الخمر بالحرمة والنجاسة . وكون الملحوظ في السؤال جواز الاستعمال وحرمته لا يوجب هدم إطلاق التنزيل المؤكد للحرمة بضم النجاسة إليها . وهنا إشكال عام في التمسك بإطلاقات أدلة التنزيل في حالة وجود القدر المتيقن من ناحية نفس الكلام ، وحاصله : أن الإطلاق إن كان ناشئا من مقدمات الحكمة المعروفة فلا يضر به وجود القدر المتيقن ، وأما إذا كان ناشئا من نكتة خاصة مبنية على عدم وجود القدر المتيقن من ناحية الكلام فينثلم وجودها . والإطلاق في دليل التنزيل ليس من قبيل الأول ، لوضوح أن مقدمات الحكمة إنما يجري دائما في طرف الموضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة .