شرح
أصابه خمر ، فإن إطلاقه لغرض عدم بقاء عين الخمر يدل عرفا على كون
المانعية بسبب النجاسة ، لا بسبب عين الخمر بعنوانه . وثانيا : بلحاظ
جعل الغاية للنهي ، الغسل ، فإن ذلك يؤكد كون أساس المانعية هو النجاسة
لظهور مادة الغسل في كونها تنظيفا وإزالة للقذر .
وقد يستشكل : بناء على كون النهي الأول في الرواية تنزيهيا ، ولو
بمناسبة نوع التعليل فإن ذلك يوجب - سياقيا - ثلم ظهور النهي الثاني في الإلزام .
وأما من ناحية السند فالرواية صحيحة ، ولو بلحاظ سندها في التهذيب
على الأقل ، إن لم يتم سندها في الاستبصار .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) : عن
دواء عجن الخمر . فقال لا والله ما أحب أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى
به ؟ ! إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ، وترون أناسا يتداوون به " ( 1 )
والرواية تامة سندا . والاستدلال مبني على التمسك بإطلاق ما في
الحديث من التنزيل ، المقتضي لترتب أحكام لحم الخنزير على الخمر ، ولحم
الخنزير له حكمان : أحدهما : ثابت بالضرورة من الدين وهو الحرمة
والآخر : ثابت بالضرورة من الفقه وهو النجاسة . فيحكم على الخمر
بالحرمة والنجاسة . وكون الملحوظ في السؤال جواز الاستعمال وحرمته
لا يوجب هدم إطلاق التنزيل المؤكد للحرمة بضم النجاسة إليها .
وهنا إشكال عام في التمسك بإطلاقات أدلة التنزيل في حالة وجود
القدر المتيقن من ناحية نفس الكلام ، وحاصله : أن الإطلاق إن كان
ناشئا من مقدمات الحكمة المعروفة فلا يضر به وجود القدر المتيقن ، وأما
إذا كان ناشئا من نكتة خاصة مبنية على عدم وجود القدر المتيقن من
ناحية الكلام فينثلم وجودها . والإطلاق في دليل التنزيل ليس من قبيل
الأول ، لوضوح أن مقدمات الحكمة إنما يجري دائما في طرف الموضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة - الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة .