شرح
" قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه
وإن لم تعرف موضعه فاغسله كله . وإن صليت فيه فأعد صلاتك " ( 1 ) .
وهذه الرواية تدل على النجاسة ، بلحاظ الأمر بالغسل الظاهر في النجاسة
كما مر ملاكه . وبلحاظ الأمر بالإعادة ، فإن ظاهره فرض الصلاة في
الثوب الذي أصابه الخمر لا في الخمر ، وهذا يعني مانعية الثوب عن
الصلاة ولا مع زوال عين الخمر ، والمنصرف ارتكازا من ذلك كون المانعية
بملاك النجاسة إلا أن الرواية ضعيفة سندا بالإرسال .
ومنها : رواية زكريا بن آدم . قال : " سألت أبا الحسن ( ع ) :
عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ؟
قال : يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة ، أو الكلب ، واللحم اغسله
وكله . قلت فإنه قطر فيه الدم . قال : الدم تأكله النار إن شاء الله .
قلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم . قال : فقال : فسد . قلت :
أبيعه من اليهودي والنصارى وأبين لهم ؟ قال : نعم فإنهم يستحلون شربه
قلت : والفقاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شئ من ذلك ؟ قال : فقال : أكره
أنا أن آكله إذا قطر في شئ من طعامي " ( 2 ) .
وتقريب الاستدلال بها : إما بلحاظ الأمر بإراقة المرق الذي قطرت
فيه قطرة خمر أو نبيذ ، بدعوى : أن المحذور لو كان منحصرا بالحرمة
لحصل الاستهلاك ولارتفعت الحرمة أو بلحاظ الأمر بغسل اللحم الدال
على النجاسة كما تقدم ملاكه أو بلحاظ الحكم بفساد العجين الذي قطرت
فيه قطرة مسكر ، بدعوى : ظهور الفساد في النجاسة . والمهم هو الوسط
من هذه التقريبات . أما الأول ، فيمكن التأمل فيه : بأنه موقوف على
فرض ارتكازية زوال محذور حرمة الخمر بالاستهلاك ، مع أن ارتكاز ذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .