تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
توهن الإجماع ، وأماريتها أقوى من أمارية روايات الطهارة في مسألة نجاسة الكافر ، لأننا ذكرنا هناك : أن الرأي السائد بين علماء المسلمين من السنة في عصر الأئمة كان هو طهارة الكافر ، وفي مثل ذلك يحصل ظن قوي بصدور روايات تدل على الطهارة على أي حال ، إما جدا أو تقية ، وهذا يعني أن صدور روايات الطهارة على فرض النجاسة ليس بأبعد من فرض صدورها على فرض الطهارة ، لأن دوافع التقية متوفرة . وهذا الكلام لو تم هناك لا يأتي في هذه المسألة ، لأن المشهور بين فقهاء السنة في عصر الأئمة هو الفتوى بالنجاسة ، فيكون صدور روايات الطهارة على فرض عدم الطهارة واقعا في غاية البعد ، وهذا يقوي أماريتها الوجدانية على ما ينافي الإجماع ، خصوصا مع وثاقة الرواة ومعروفيتهم . ولا يبعد مع أخذ مجموع هذه النقاط الخمس بعين الاعتبار سقوط الإجماع في هذه المسألة عن الصلاحية لإيجاد اليقين أو الاطمئنان الشخصي بالحكم الشرعي . وأما الكتاب الكريم فقد استدل منه بالآية الكريمة : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " . بدعوى أن كلمة ( رجس ) تدل على النجاسة ، ولو من ناحية دعوى الشيخ الطوسي الإجماع على كون الرجس بمعنى النجس . ويمكن أن يورد على هذا الاستدلال بالوجوه الآتية : أولا : أنه عطف على الخمر ، الميسر بمعنى القمار ، وهو عمل لا تعقل نجاسته ، فلا بد أن يراد بالرجس معنى يناسب جعله وصفا للعين والعمل معا ، وهو الحزازة والخباثة . ويمكن أن يقال : إن الميسر يطلق على ما يلعب به ، وقد جاءت عدة روايات تفسر الآية بذلك . ففي رواية جابر عن أبي جعفر ( ع ) : " قال : لما أنزل الله على رسوله " إنما الخمر والميسر
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 327 | السيد محمد باقر الصدر