شرح
توهن الإجماع ، وأماريتها أقوى من أمارية روايات الطهارة في مسألة نجاسة
الكافر ، لأننا ذكرنا هناك : أن الرأي السائد بين علماء المسلمين من السنة
في عصر الأئمة كان هو طهارة الكافر ، وفي مثل ذلك يحصل ظن قوي
بصدور روايات تدل على الطهارة على أي حال ، إما جدا أو تقية ، وهذا
يعني أن صدور روايات الطهارة على فرض النجاسة ليس بأبعد من فرض
صدورها على فرض الطهارة ، لأن دوافع التقية متوفرة . وهذا الكلام
لو تم هناك لا يأتي في هذه المسألة ، لأن المشهور بين فقهاء السنة في عصر
الأئمة هو الفتوى بالنجاسة ، فيكون صدور روايات الطهارة على فرض
عدم الطهارة واقعا في غاية البعد ، وهذا يقوي أماريتها الوجدانية على
ما ينافي الإجماع ، خصوصا مع وثاقة الرواة ومعروفيتهم .
ولا يبعد مع أخذ مجموع هذه النقاط الخمس بعين الاعتبار سقوط
الإجماع في هذه المسألة عن الصلاحية لإيجاد اليقين أو الاطمئنان الشخصي
بالحكم الشرعي .
وأما الكتاب الكريم فقد استدل منه بالآية الكريمة : " إنما الخمر
والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " . بدعوى
أن كلمة ( رجس ) تدل على النجاسة ، ولو من ناحية دعوى الشيخ الطوسي
الإجماع على كون الرجس بمعنى النجس .
ويمكن أن يورد على هذا الاستدلال بالوجوه الآتية :
أولا : أنه عطف على الخمر ، الميسر بمعنى القمار ، وهو عمل لا تعقل
نجاسته ، فلا بد أن يراد بالرجس معنى يناسب جعله وصفا للعين والعمل
معا ، وهو الحزازة والخباثة . ويمكن أن يقال : إن الميسر يطلق على
ما يلعب به ، وقد جاءت عدة روايات تفسر الآية بذلك . ففي رواية جابر
عن أبي جعفر ( ع ) : " قال : لما أنزل الله على رسوله " إنما الخمر والميسر