تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
يكسرونه بالماء ، فحدثت أبا عبد الله ( ع ) . فقال لي : وكيف صار الماء يحل بالكسر ؟ ! مرهم لا يشربون منه قليلا ولا كثيرا ، ففعلت ، فأمسكوا عن شربه ، فاجتمعنا عند أبي عبد الله ( ع ) ، فقال له أبو بصير : إن ذا جاءنا عنك بكذا وكذا . فقال : صدق يا أبا محمد ، إن الماء لا يحل المسكر فلا تشربوا منه قليلا ولا كثيرا " ( 1 ) . ومن المعلوم : أنه لو كان المرتكز في ذهنهم النجاسة لكان من البعيد أن يتوهموا كسر محذور النجاسة بالماء ، لأن من الواضح أن النجس إذا زيد ماءا تنجس ما يلقى فيه ولا يطهر ، وإنما ينشأ هذا التوهم عند قصر النظر على محذور الحرمة ، فيكشف عن عدم ارتكاز النجاسة في ذهن ثلة من فقهاء أصحاب الأئمة . والرواية وإن وردت في النبيذ المسكر ، إلا أنه تنفع للغرض المطلوب على أي حال . النقطة الرابعة : إن من المحتمل مدركية الإجماع واستناده إلى الوجوه الصناعية . وهذا الاحتمال هنا أوجه منه في مسألة نجاسة الكافر ، لأن افتراض عدم اعتقاد ثلة من الأصحاب في المقام بالجمع العرفي ، وبصلاحية أخبار النجاسة للحمل على التنزه ، أقرب من افتراض مثل ذلك في تلك المسألة . وكلما كان الوجه الصناعي للفتوى المجمع عليها أقرب إلى الوجاهة كان احتمال المدركية أكبر . وقد تقدم في مسألة نجاسة الكافر : نقل نص عن الشيخ الطوسي يبرر به الفتوى بتقديم أخبار النجاسة على أخبار الطهارة بوجوه اجتهادية ، دون أن يستعين في طرح روايات الطهارة بدعوى : الشذوذ ، أو مخالفة الضرورة ، ونحو ذلك . النقطة الخامسة : إن روايات الطهارة إذا لوحظت بقدر كشفها الاحتمالي التكويني - بقطع النظر عن حجيتها التعبدية - تشكل أمارة احتمالية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 18 من أبواب الأشربة المحرمة .