شرح
على أن الصلاة لا تجوز في ثوب أصابته نجاسة إلا بعد إزالتها " .
وهذا مبني على حمل عنوان ابن بابويه على الأب ، باعتباره الأقرب
إلى بابويه . ولكن من المحتمل إرادة الصدوق به ، لأن العبارة التي نسبها
إليه متحدة مع عبارة الصدوق المتقدمة . وقد يؤيد ذلك حصر المخالفين
في بعض كلمات الأصحاب الثلاثة : الصدوق ، والجعفي ، وابن أبي عقيل .
وقد نقل خلاف بعض هؤلاء العلامة في المختلف حيث قال : " وقال
أبو علي ابن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن
عليه غسلهما لأن الله إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان " .
ونقل الشهيد في الذكرى خلاف الصدوق والجعفي ، والحسن . ولعل
كلام المحقق المتقدم نقله مشعر بوجود اختلاف أوسع في المسألة فلاحظ .
النقطة الثالثة : أننا نستدل بالإجماع على الأغلب باعتبار كشفه بصورة
متسلسلة عن وضوح الحكم المجمع عليه بين الأصحاب في زمن الأئمة ، بينما
توجد بعض الروايات تدل على أن المسألة كانت خلافية بينهم ، فيستكشف
أن الارتكاز تكون أخيرا على أساس استنباط الفقهاء . ففي رواية خيران
الخادم أنه : " كتب إلى الرجل يسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير
يصلى فيه أم لا ؟ فإن أصحابنا اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صل فيه
فإن الله إنما حرم شربها وقال بعضهم : لا تصل فيه فكتب ( ع ) : لا تصل
فيه فإنه رجس " ( 1 ) .
والرواية وإن كانت غير صحيحة السند ، إلا أنه يحتمل صدورها . وبقدر
الاحتمال الوجداني لصدورها تكون عاملا مضادا للكاشفية التكوينية للإجماع . إلا
أن مما يوهن أمر الرواية عطف لحم الخنزير على الخمر أيضا . وهناك رواية
أخرى لكليب بن معاوية : " قال : كان أبو بصير وأصحابه يشربون النبيذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 38 من أبواب النجاسات .