تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
ثوب أصابه خمر " . إلا أن هذا لا ينبغي جعله معارضا لما تقدم ، لأن الصدوق من شأنه في المقنع الإفتاء بمضامين الروايات وعلى أسلوبها ، فلو ورد نهي عن شئ وترخيص فيه في روايتين أفتى بالنهي وأفتى بالترخيص معا ، وينتزع من مجموع الفتويين الحكم بالكراهة ، كما هو الحال في الروايات . وهذا يظهر لمن يلاحظ كتاب المقنع . ومنها : ما في الفقيه في باب أحكام المياه ، قال : ( إن وقع في البئر بعير أو صب فيها خمر فانزح الماء كله . وقال : إن وقع في البئر قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير فانزح منها عشرين دلوا " . ومنها : ما في الفقيه في باب المياه : " وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد ، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم والفقاع مثل ذلك " والإنصاف عدم صلاحية هذه العبائر للمعارضة مع صريح ما تقدم ، فيحتمل حمل النزح على التعبد أو التنزيه ، وحمل الفساد على حرمة الأكل . وعلى أي حال فالظاهر من مجموع كلمات الصدوق الإفتاء بالطهارة ، وإن كان في النفس من واقعية هذا الظهور شئ . وأما والد الصدوق ، فقد نسب إليه القول بالطهارة ، ولعل الأصل في هذه النسبة شهادة ابن إدريس في السرائر ، إذ قال : " والخمر نجس بلا خلاف ، ولا تجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه منها قليل أو كثير إلا بعد إزالتها مع العلم بها وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له - وهو ابن بابويه - إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر . قال : لأن الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، معتمدا على خبر روي ، وهذا اعتماد منه على أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وهو مخالف للإجماع من المسلمين فضلا عن الطائفة ، من أن الخمر نجسة . وقد أجمع أصحابنا