شرح
ثوب أصابه خمر " .
إلا أن هذا لا ينبغي جعله معارضا لما تقدم ، لأن الصدوق من شأنه
في المقنع الإفتاء بمضامين الروايات وعلى أسلوبها ، فلو ورد نهي عن شئ
وترخيص فيه في روايتين أفتى بالنهي وأفتى بالترخيص معا ، وينتزع من
مجموع الفتويين الحكم بالكراهة ، كما هو الحال في الروايات . وهذا يظهر
لمن يلاحظ كتاب المقنع .
ومنها : ما في الفقيه في باب أحكام المياه ، قال : ( إن وقع في
البئر بعير أو صب فيها خمر فانزح الماء كله . وقال : إن وقع في البئر
قطرة دم أو خمر أو ميتة أو لحم خنزير فانزح منها عشرين دلوا " .
ومنها : ما في الفقيه في باب المياه : " وإن قطر خمر أو نبيذ في
عجين فقد فسد ، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم
والفقاع مثل ذلك " والإنصاف عدم صلاحية هذه العبائر للمعارضة مع
صريح ما تقدم ، فيحتمل حمل النزح على التعبد أو التنزيه ، وحمل الفساد
على حرمة الأكل . وعلى أي حال فالظاهر من مجموع كلمات الصدوق
الإفتاء بالطهارة ، وإن كان في النفس من واقعية هذا الظهور شئ .
وأما والد الصدوق ، فقد نسب إليه القول بالطهارة ، ولعل الأصل
في هذه النسبة شهادة ابن إدريس في السرائر ، إذ قال : " والخمر نجس
بلا خلاف ، ولا تجوز الصلاة في ثوب ولا بدن أصابه منها قليل أو كثير
إلا بعد إزالتها مع العلم بها وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له - وهو
ابن بابويه - إلى أن الصلاة تجوز في ثوب أصابه الخمر . قال : لأن الله
حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، معتمدا على خبر روي ، وهذا
اعتماد منه على أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وهو مخالف للإجماع
من المسلمين فضلا عن الطائفة ، من أن الخمر نجسة . وقد أجمع أصحابنا