تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا ( 1 ) ولو في مذهبه .
شرح
كل من هو غير مسلم كافر - فمن الواضح عدم شموله لمورد الكلام . ولكن التحقيق : أن هذا لا يكفي للحكم بطهارته ، إذ يجري استصحاب النجاسة العينية ، مع عدم قيام دليل اجتهادي على الطهارة ، لأن الموضوع العرفي للقضية المتيقنة محفوظ في مرحلة البقاء ، وذلك لأن الموضوع العرفي للنجاسة هو الجسم دائما ، وسائر الجهات الأخرى حيثيات تعليلية ، فمتى شك في بقاء النجاسة مع انحفاظ ذات الجسم جرى استصحابها . ولو سلم أن العنوان مقوم للموضوع عرفا فالعنوان النجس حدوثا ليس عنوان الكافر ليقال بعدم انحفاظه بعد تبدل الكفر بالإسلام ، بل هو عنوان ولد الكافر وهذا محفوظ بنفسه في مرحلة البقاء ، غاية الأمر يشك في بقاء النجاسة للشك في دخل عدم الإسلام في موضوع الحكم بالنجاسة ، وهذا لا ينافي انحفاظ الموضوع العرفي ، فإن العرف لا يرى نجاسة من أسلم من صبيان الكفار على تقدير ثبوتها نجاسة حادثة ، بل يراه استمرار النجاسة السابقة وعليه يشكل الحكم بطهارة أولاد الكفار إذا أسلموا قبل البلوغ ما لم يقم دليل اجتهادي على طهارتهم ، ولا يوجد مثل هذا الدليل حتى مع البناء على قبول إسلامهم ، لعدم وجود دليل اجتهادي لفظي على طهارة كل مسلم ليتمسك بإطلاقه للصبي المذكور ، فلاستصحاب محكم . ( 1 ) قد يقال : إن المسألة مبنية على أنه هل يستفاد من أدلة نفي إرث ولد الزنا نفي الولدية شرعا أو لا ؟ فعلى الأول لا موجب للحكم بنجاسة ابن الكافر من الزنا . وعلى الثاني يكون ولد الكافر حقيقة وشرعا ، فيشمله دليل نجاسة أولاد الكفار .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 300 | السيد محمد باقر الصدر