تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
مقابلا للإسلام بتقابل العدم والملكة مع أخذ القابلية الشخصية في طرف العدم أو بتقابل التضاد كما قد يستظهر من رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام " لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا " ( 1 ) ، ورواية محمد بن مسلم قال : " كنت عند أبي عبد الله ( ع ) جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شك في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمد . قال : فشك في رسول الله ؟ فقال : كافر . ثم التفت إلى زرارة ، فقال : إنما يكفر إذا جحد " ( 2 ) . إذ قد يفهم من الروايتين أن الكفر بمعنى الجحود ، وهذا أمر وجودي . ويقيد صدر الرواية الثانية الدال على كفر الشاك بما إذا جحد وأنكر . غير أن لازم ذلك الحكم بعدم كفر الشاك في الله والنبوة غير المنكر وهو على خلاف الارتكاز . ومن هنا قد تحمل الروايتان على مرحلة البقاء والنظر إلى من كان مسلما في نفسه ، وأنه لا يخرج من الإسلام بمجرد عروض الشك ما لم ينكر ، فيدل ذلك على أن الشك الطارئ لا يخرج عن الإسلام . بل قد تكون الرواية الأولى ناظرة إلى الجهل ببعض الفروع والأحكام بعد افتراض الإيمان بالله ورسوله ، وتكون بصدد بيان أن الجاهل بها إذا لم يتسرع بالإنكار والجحود فهو باق على إسلامه ، وهذا معنى ثابت على القاعدة . وعلى أي حال فإن لم يثبت كون التقابل بين الكفر والإسلام بنحو التضاد فهو من تقابل العدم والملكة . وليس الكلام في تطبيق المصطلح الفلسفي لهذا العنوان ، حتى يقال : إنه يكفي فيه القابلية النوعية ، بل في الاستظهار العرفي القاضي بأخذ القابلية الشخصية في المقام ، وعليه فلا يمكن أن يصدق عنوان الكافر على غير المميز من أولاد الكفار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب مقدمة العبادات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 6 من أبواب حد المرتد .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 298 | السيد محمد باقر الصدر