شرح
مقابلا للإسلام بتقابل العدم والملكة مع أخذ القابلية الشخصية في طرف العدم
أو بتقابل التضاد كما قد يستظهر من رواية زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام
" لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا " ( 1 ) ، ورواية
محمد بن مسلم قال : " كنت عند أبي عبد الله ( ع ) جالسا عن يساره
وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد الله ما تقول
فيمن شك في الله ؟ فقال : كافر يا أبا محمد . قال : فشك في رسول الله ؟
فقال : كافر . ثم التفت إلى زرارة ، فقال : إنما يكفر إذا جحد " ( 2 ) .
إذ قد يفهم من الروايتين أن الكفر بمعنى الجحود ، وهذا أمر وجودي .
ويقيد صدر الرواية الثانية الدال على كفر الشاك بما إذا جحد وأنكر .
غير أن لازم ذلك الحكم بعدم كفر الشاك في الله والنبوة غير المنكر
وهو على خلاف الارتكاز . ومن هنا قد تحمل الروايتان على مرحلة البقاء
والنظر إلى من كان مسلما في نفسه ، وأنه لا يخرج من الإسلام بمجرد
عروض الشك ما لم ينكر ، فيدل ذلك على أن الشك الطارئ لا يخرج
عن الإسلام . بل قد تكون الرواية الأولى ناظرة إلى الجهل ببعض الفروع
والأحكام بعد افتراض الإيمان بالله ورسوله ، وتكون بصدد بيان أن الجاهل
بها إذا لم يتسرع بالإنكار والجحود فهو باق على إسلامه ، وهذا معنى
ثابت على القاعدة .
وعلى أي حال فإن لم يثبت كون التقابل بين الكفر والإسلام بنحو
التضاد فهو من تقابل العدم والملكة . وليس الكلام في تطبيق المصطلح
الفلسفي لهذا العنوان ، حتى يقال : إنه يكفي فيه القابلية النوعية ، بل في
الاستظهار العرفي القاضي بأخذ القابلية الشخصية في المقام ، وعليه فلا يمكن
أن يصدق عنوان الكافر على غير المميز من أولاد الكفار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 6 من أبواب حد المرتد .