تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
الصفات الطبيعية للأبوين ، فلا يتم هذا البيان في مورد كان ملاك نجاسة الأبوين صفة عرضية كالكفر . ومنها : ما دل على عقاب أولاد الكفار وكفرهم ، فيشملهم دليل نجاسة الكافر . ويرد عليه : أولا : أن هذا موقوف على تمامية الإطلاق في دليل نجاسة الكافر بنحو مفيد في المقام . وثانيا : أن تلك الروايات منافية بظاهرها للعدل الإلهي ، وذلك كرواية عبد الله بن سنان : " عن ولد الكفار الذين يموتون قبل البلوغ ؟ قال : كفار يحشرون إلى جهنم " فلا بد من طرحها . مضافا إلى أن بعضها لا يدل على أكثر من تسجيل العقاب وبعضها وإن طبق عنوان ( الكافر ) كما في الرواية المذكورة ، إلا أنه بقرينة سؤال السائل عن حال ما بعد الموت يتجه التطبيق على هذه الحالة ، وينحصر أثره حينئذ بالعقاب . ومنها : ما دل في أحكام الأسر على أن إسلام الأب إسلام ولده ( 1 ) والاستدلال بذلك يتوقف على أن يكون ذلك مقتضيا - عرفا أو عقلا - لتنزيل كفره منزلة كفر ولده أيضا بلحاظ سائر الأحكام بما فيها النجاسة بناء على كونها حكما لطبيعي الكافر . واقتضاؤه لذلك ممنوع كما هو واضح . ومنها : دعوى : أن ولد الكافر كافر حقيقة ولو لم يكن مميزا ، لأن التقابل بين الإسلام والكفر تقابل التناقض ، أو تقابل العدم والملكة مع أخذ القابلية النوعية ، فيشمله دليل نجاسة الكافر . ويرد عليه : أولا : عدم وجود إطلاق لفظي في دليل نجاسة الكافر ليشمله ، ولا يكفي مجرد كفره لكي تشمله روايات نجاسة الكتابي كما هو واضح . وثانيا : أن فرض كون الكفر مقابلا للإسلام بأحد النحوين المذكورين على خلاف المرتكز العرفي والمتشرعي ، القاضي بكون الكفر
هامش
( 1 ) لاحظ وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب 43 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 297 | السيد محمد باقر الصدر