شرح
الصفات الطبيعية للأبوين ، فلا يتم هذا البيان في مورد كان ملاك نجاسة
الأبوين صفة عرضية كالكفر .
ومنها : ما دل على عقاب أولاد الكفار وكفرهم ، فيشملهم دليل
نجاسة الكافر . ويرد عليه : أولا : أن هذا موقوف على تمامية الإطلاق
في دليل نجاسة الكافر بنحو مفيد في المقام . وثانيا : أن تلك الروايات
منافية بظاهرها للعدل الإلهي ، وذلك كرواية عبد الله بن سنان : " عن ولد
الكفار الذين يموتون قبل البلوغ ؟ قال : كفار يحشرون إلى جهنم " فلا بد
من طرحها . مضافا إلى أن بعضها لا يدل على أكثر من تسجيل العقاب
وبعضها وإن طبق عنوان ( الكافر ) كما في الرواية المذكورة ، إلا أنه بقرينة
سؤال السائل عن حال ما بعد الموت يتجه التطبيق على هذه الحالة ، وينحصر
أثره حينئذ بالعقاب .
ومنها : ما دل في أحكام الأسر على أن إسلام الأب إسلام ولده ( 1 )
والاستدلال بذلك يتوقف على أن يكون ذلك مقتضيا - عرفا أو عقلا -
لتنزيل كفره منزلة كفر ولده أيضا بلحاظ سائر الأحكام بما فيها النجاسة
بناء على كونها حكما لطبيعي الكافر . واقتضاؤه لذلك ممنوع كما هو واضح .
ومنها : دعوى : أن ولد الكافر كافر حقيقة ولو لم يكن مميزا ، لأن
التقابل بين الإسلام والكفر تقابل التناقض ، أو تقابل العدم والملكة مع
أخذ القابلية النوعية ، فيشمله دليل نجاسة الكافر .
ويرد عليه : أولا : عدم وجود إطلاق لفظي في دليل نجاسة الكافر
ليشمله ، ولا يكفي مجرد كفره لكي تشمله روايات نجاسة الكتابي كما هو
واضح . وثانيا : أن فرض كون الكفر مقابلا للإسلام بأحد النحوين
المذكورين على خلاف المرتكز العرفي والمتشرعي ، القاضي بكون الكفر
هامش
( 1 ) لاحظ وسائل الشيعة كتاب الجهاد باب 43 .