شرح
ويرد على التمسك بالرواية : أن الاستدلال على النجاسة إن كان
بالنهي عن غسالة ولد الزنا ، فهو إنما يكون إرشادا إلى النجاسة فيما إذا لم
يكن المورد معرضا عرفا ومتشرعا لاحتمال حزازة معنوية ، وإلا كان مجملا
من هذه الناحية ، والمقام من هذا القبيل . وإن كان بقوله " لا يطهر "
فهو إنما يدل إذا كانت الطهارة في مقابل النجاسة ، لا في مقابل طيب المولد
الذي هو نحو طهارة يقابلها نحو مناسب لها من القذارة ، وهذا النحو من
الطهارة إن لم يكن هو المنصرف في المقام فلا أقل من احتماله بنحو يوجب
الإجمال ، بل يشهد له قوله " لا يطهر إلى سبعة آباء " مع وضوح عدم
النجاسة بالمعنى المصطلح في الولد الشرعي لابن الزنا . ومما يعزز حمل الحزازة
على جهة معنوية : التعبير بالشر والهوان في مقام المقايسة بين الناصب وولد
الزنا ، أو بينه وبين الكلب .
وقد ذكر السيد الأستاذ ( دام ظله ) : أن الأخبار الناهية عن الاغتسال
من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام ، معللا بأن فيها غسالة ولد الزنا ،
لا دلالة لها على نجاسة ولد الزنا ، وذكره مقارنا للنصارى واليهود
لا يقتضي نجاسته ، لأن النهي بالإضافة إليهم ليس من باب النجاسة .
غير أنا لم نجد عطف اليهودي والنصراني على ولد الزنا في أي رواية من
الروايات الناهية عن الاغتسال من بئر ماء الحمام ، حتى تتوهم قرينيته على
النجاسة ، وإنما ذكر الناصب كما في هذه الرواية ، أو الجنب أو الزاني
كما في بعض الروايات الآتية . اللهم إلا أن يريد مرسل الوشا الآتي .
غير أنه لم يذكر فيه ماء الحمام أصلا .
ومنها : رواية حمزة بن أحمد : " سألته - أو سأله غيري - عن الحمام . قال :
أدخله بمئزر ، وغض بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام
فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت