تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
ويرد على التمسك بالرواية : أن الاستدلال على النجاسة إن كان بالنهي عن غسالة ولد الزنا ، فهو إنما يكون إرشادا إلى النجاسة فيما إذا لم يكن المورد معرضا عرفا ومتشرعا لاحتمال حزازة معنوية ، وإلا كان مجملا من هذه الناحية ، والمقام من هذا القبيل . وإن كان بقوله " لا يطهر " فهو إنما يدل إذا كانت الطهارة في مقابل النجاسة ، لا في مقابل طيب المولد الذي هو نحو طهارة يقابلها نحو مناسب لها من القذارة ، وهذا النحو من الطهارة إن لم يكن هو المنصرف في المقام فلا أقل من احتماله بنحو يوجب الإجمال ، بل يشهد له قوله " لا يطهر إلى سبعة آباء " مع وضوح عدم النجاسة بالمعنى المصطلح في الولد الشرعي لابن الزنا . ومما يعزز حمل الحزازة على جهة معنوية : التعبير بالشر والهوان في مقام المقايسة بين الناصب وولد الزنا ، أو بينه وبين الكلب . وقد ذكر السيد الأستاذ ( دام ظله ) : أن الأخبار الناهية عن الاغتسال من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمام ، معللا بأن فيها غسالة ولد الزنا ، لا دلالة لها على نجاسة ولد الزنا ، وذكره مقارنا للنصارى واليهود لا يقتضي نجاسته ، لأن النهي بالإضافة إليهم ليس من باب النجاسة . غير أنا لم نجد عطف اليهودي والنصراني على ولد الزنا في أي رواية من الروايات الناهية عن الاغتسال من بئر ماء الحمام ، حتى تتوهم قرينيته على النجاسة ، وإنما ذكر الناصب كما في هذه الرواية ، أو الجنب أو الزاني كما في بعض الروايات الآتية . اللهم إلا أن يريد مرسل الوشا الآتي . غير أنه لم يذكر فيه ماء الحمام أصلا . ومنها : رواية حمزة بن أحمد : " سألته - أو سأله غيري - عن الحمام . قال : أدخله بمئزر ، وغض بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمام فإنه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 303 | السيد محمد باقر الصدر