تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
الإسلام ، وكان عذابه أهون من عذاب الأول " ( 1 ) ومن الواضح اختصاص الرواية بمن تنجزت عليه الحرمة ، بقرينة العقاب ولفظة الارتكاب . وعليه فلا يستفاد من الرواية كفر من أنكر الضروري لشبهة أوجبت غفلته عنه مع إيمانه الإجمالي بالرسالة . ثم إن الرواية لو تمت دلالتها على كفر المستحل ولو لشبهة . فإثبات تمام المدعى بها يتوقف أولا : على إلغاء خصوصية استحلال الحرام ، لكي يتعدى إلى إنكار غير الحرمة من الأحكام الضرورية . وثانيا على إلغاء دخل الارتكاب الفعلي للحرام في الحكم بالكفر ، كما هو مقتضى الجمود على عبارة الرواية . ومثل هذه الرواية بعض الروايات الأخرى ، كرواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) قال : - في حديث - : " فقيل له أرأيت المرتكب للكبير يموت عليها ، أيخرجه من الإيمان ، وإن عذب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين ، أو له انقطاع ؟ . قال : يخرج من الإسلام إذا زعم أنها حلال ، ولذلك يعذب بأشد العذاب . . . " ( 2 ) . وفي بعض الروايات علق فيها الحكم بالكفر على عنوان الجحود ، كما في رواية داود بن كثير الرقي قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : سنن رسول الله ( ص ) كفرائض الله عز وجل ؟ فقال : إن الله عز وجل فرض فرائض موجبات على العباد ، فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها وجحدها كان كافرا . . . الحديث " ( 3 ) . وقد أخذ في هذا الحديث ( الجحود ) ، وهو إنما يعلم بصدقه عند العلم ، فلا يستفاد من الرواية أكثر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب مقدمة العبادات . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب مقدمة العبادات . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 2 من أبواب مقدمة العبادات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 295 | السيد محمد باقر الصدر