شرح
من الإسلام ، فهو واضح في اللحاظ الأول ، ولا مجال لدعوى الإجمال فيه .
على أن لفظ الكافر عند الإطلاق ينصرف إلى ما يقابل المسلم أيضا .
الثاني : ما ذكره المحقق الهمداني ( قدس سره ) من أن الأخذ بإطلاق
الرواية يقتضي كفر مستحل الحرام ، سواء كانت حرمته ضرورية أو لا ، علم
بأنه من الإسلام أو لا ، فيشمل المجتهد الذي يخطي في فتواه بالحلية ، وهذا
غير مقصود جزما . فلا بد من تقييد الرواية : إما بكون الحرمة المدعى
نفيها ضرورية ، وهذا يناسب الاستدلال بالحديث . وإما بكونها معلومة .
وبين القيدين عموم من وجه ، ولا معين للقيد الأول .
وأورد السيد الأستاذ ( دام ظله ) على ذلك : بأن مقتضى إطلاق
الرواية ، كفر كل من استحل حراما ، ويرفع اليد عن هذا الإطلاق بمقدار
ما يقتضيه قطعنا بعدم كفر مستحل الحرام بدون ضرورة ولا علم ، ويبقى الباقي
تحت إطلاق الرواية ، فيتم الاستدلال بها .
والتحقيق : أن الرواية لا تشمل في نفسها المجتهد المستحل باجتهاده
للحرام وتختص بالمستحل الذي تنجزت عليه الحرمة بالعلم أو غيره من
المنجزات . ومثل هذا الاستحلال يوجب الكفر لتعارضه مع الإيمان الإجمالي
بالرسالة ، ولا يفي ذلك بمقصود المستدل ، وفيما يلي نص الرواية لكي
يتضح الحال :
" عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يرتكب
الكبيرة فيموت ، هل يخرجه ذلك من الإسلام ، وإن عذب كان عذابه
كعذاب المشركين ، أم له مدة وانقطاع ؟ فقال : من ارتكب كبيرة من
الكبائر فزعم أنها حلال ، أخرجه ذلك من الإسلام ، وعذب أشد العذاب
وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليها ، أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من