تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
إلى دليل ، وقد ذكر بهذا الصدد قيدان : أحدهما : ما ذكره السيد الأستاذ ( دام ظله ) وهو الإيمان بالمعاد . إذ ذهب إلى أن إنكار المعاد يوجب الكفر بعنوانه ، حتى إذا لم يرجع إلى الإيمان بالرسالة . وتمسك لإثبات ذلك بآيات لا تدل على المقصود كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا " ( 1 ) ، وقوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر " ( 2 ) ، وقوله تعالى : " ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " ( 3 ) . وكأن السيد الأستاذ يستظهر من عطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بالله أنه كالإيمان بالله في كونه دخيلا في الإسلام وكفر منكره . ولكنا نلاحظ : إن هذا العطف لا يدل على شئ من ذلك ، وإنما يعبر عطف الإيمان باليوم الآخر عن التهديد بالنار في مقام التأكيد على ما ذكر في صدر الكلام : من الرد إلى الله والرسول ، أو عدم كتمان ما في الأرحام ، ونحو ذلك . وكذلك استدل ( مد ظله ) : بقوله تعالى : " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر " ( 4 ) . وذلك لعطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بالله . غير أن ذلك لا يعني كونه في حكمه الخاص المبحوث عنه هنا . ويمكن أن يستدل أيضا بقوله
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 59 . ( 2 ) سورة البقرة آية 228 . ( 3 ) سورة البقرة آية 232 . ( 4 ) سورة البقرة آية 177 .