شرح
إلى دليل ، وقد ذكر بهذا الصدد قيدان :
أحدهما : ما ذكره السيد الأستاذ ( دام ظله ) وهو الإيمان بالمعاد .
إذ ذهب إلى أن إنكار المعاد يوجب الكفر بعنوانه ، حتى إذا لم يرجع
إلى الإيمان بالرسالة . وتمسك لإثبات ذلك بآيات لا تدل على المقصود
كقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا " ( 1 ) ، وقوله تعالى
" والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن أن يكتمن ما
خلق الله في أرحامهن ، إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر " ( 2 ) ، وقوله
تعالى : " ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " ( 3 ) .
وكأن السيد الأستاذ يستظهر من عطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بالله
أنه كالإيمان بالله في كونه دخيلا في الإسلام وكفر منكره . ولكنا نلاحظ :
إن هذا العطف لا يدل على شئ من ذلك ، وإنما يعبر عطف الإيمان باليوم
الآخر عن التهديد بالنار في مقام التأكيد على ما ذكر في صدر الكلام :
من الرد إلى الله والرسول ، أو عدم كتمان ما في الأرحام ، ونحو ذلك .
وكذلك استدل ( مد ظله ) : بقوله تعالى : " ليس البر أن تولوا
وجوهكم قبل المشرق والمغرب ، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر " ( 4 ) .
وذلك لعطف الإيمان باليوم الآخر على الإيمان بالله . غير أن ذلك لا يعني
كونه في حكمه الخاص المبحوث عنه هنا . ويمكن أن يستدل أيضا بقوله
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 59 .
( 2 ) سورة البقرة آية 228 .
( 3 ) سورة البقرة آية 232 .
( 4 ) سورة البقرة آية 177 .