تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
تعالى : " إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ، وهم بالآخرة هم كافرون " ( 1 ) إذ بين خصوصيتين في مقام الانتقاص منهم ، وظاهر ذلك كونهما نقصين عرضيين ، فلو كان إنكار الآخرة نقصا على أساس رجوعه إلى الكفر بالله لما تم ذلك . ويرد عليه : أن كونه نقصا مستقلا شئ ، وكون هذا النقص ملاكا مستقلا للكفر شئ آخر وعليه فدخل الإيمان بالمعاد في الإسلام إنما هو باعتبار كونه من أوضح وأبده ما اشتملت عليه الرسالة ، وليس قيدا مستقلا في الإسلام . والقيد الآخر ما ذكره جماعة من الفقهاء ، بل ادعي أنه المشهور وهو : أن لا يكون منكرا لضروري من ضروريات الدين . ومنكر الضروري تارة : يؤدي إنكاره هذا إلى إنكار الرسالة ، لالتفاته إلى الملازمة بينها وبين ما أنكره . وأخرى : يرى عدم هذه الملازمة ، فلا يسري الإنكار إلى أصل الرسالة . ففي الأول لا شك في كفره ، وإنما الكلام في الثاني الذي يكون كفره مبنيا على أخذ القيد المذكور تعبدا في تحقق الإسلام . وقد استدل على ذلك ببعض الروايات ، كرواية عبد الله بن سنان ، المشتملة على : أنه من ارتكب كبيرة وزعم أنها من حلال أخرجه ذلك من الإسلام ( 2 ) . وقد اعترض على ذلك بأمرين : الأول : ما ذكره السية الأستاذ ( دام ظله ) من أن الكافر له مراتب وعدة إطلاقات . فقد يطلق الكافر في مقابل المسلم ، وقد يطلق في مقابل المؤمن ، أو في مقابل المطيع ، والشكور ، فلا يتعين الإطلاق بلحاظ الأول وأنت تلاحظ أن الرواية لم يرد فيها التعبير بالكافر ، وإنما قالت بخروجه
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 37 . ( 2 ) سوف يأتي نص الصحيحة مع مداركها .