شرح
تعالى : " إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ، وهم بالآخرة هم كافرون " ( 1 )
إذ بين خصوصيتين في مقام الانتقاص منهم ، وظاهر ذلك كونهما نقصين
عرضيين ، فلو كان إنكار الآخرة نقصا على أساس رجوعه إلى الكفر بالله
لما تم ذلك .
ويرد عليه : أن كونه نقصا مستقلا شئ ، وكون هذا النقص ملاكا
مستقلا للكفر شئ آخر وعليه فدخل الإيمان بالمعاد في الإسلام إنما هو
باعتبار كونه من أوضح وأبده ما اشتملت عليه الرسالة ، وليس قيدا مستقلا
في الإسلام .
والقيد الآخر ما ذكره جماعة من الفقهاء ، بل ادعي أنه المشهور
وهو : أن لا يكون منكرا لضروري من ضروريات الدين . ومنكر الضروري
تارة : يؤدي إنكاره هذا إلى إنكار الرسالة ، لالتفاته إلى الملازمة بينها وبين
ما أنكره . وأخرى : يرى عدم هذه الملازمة ، فلا يسري الإنكار إلى أصل
الرسالة . ففي الأول لا شك في كفره ، وإنما الكلام في الثاني الذي يكون
كفره مبنيا على أخذ القيد المذكور تعبدا في تحقق الإسلام . وقد استدل
على ذلك ببعض الروايات ، كرواية عبد الله بن سنان ، المشتملة على :
أنه من ارتكب كبيرة وزعم أنها من حلال أخرجه ذلك من الإسلام ( 2 ) .
وقد اعترض على ذلك بأمرين : الأول : ما ذكره السية الأستاذ ( دام ظله ) من أن الكافر له مراتب
وعدة إطلاقات . فقد يطلق الكافر في مقابل المسلم ، وقد يطلق في مقابل
المؤمن ، أو في مقابل المطيع ، والشكور ، فلا يتعين الإطلاق بلحاظ الأول
وأنت تلاحظ أن الرواية لم يرد فيها التعبير بالكافر ، وإنما قالت بخروجه
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 37 .
( 2 ) سوف يأتي نص الصحيحة مع مداركها .