شرح
فأصالة الجد في بيانه جارية على كل حال .
وأما الثاني : فقد يقال : بأن الرواية وإن دلت على الطهارة الذاتية
ولكنها تدل أيضا على أصالة النجاسة العرضية ، باعتبار إناطتها نفي البأس
بغسل اليدين الشامل بإطلاقه لفرض الشك أيضا .
وتحقيق الكلام في ذلك : أن قوله ( ع ) " تغسل يديها " يمكن حمله
على الإخبار ، فيناسب مع القضية الخارجية ، ويناسب أيضا مع القضية
الحقيقية ، بأن يكون إخبارا عن لازم عادي عرفي لهذه القضية الحقيقية .
ويمكن حمله على الإنشاء والأمر بالغسل ، فيناسب مع القضية الحقيقية .
فإن حمل على الإخبار فلا يدل على اشتراط غسل اليدين حتى مع عدم
العلم بنجاسة يديها ، وإنما هو إخبار في مقابل إخبار السائل بعدم التطهير
بقوله " لا تتوضأ ولا تغتسل " ، ومفاده أنها تغسل يديها ، وهو كاف
في تطهير محل الابتلاء منها كخادمة ، وليس المقصود من ذلك تشريع
غسل على خلاف القواعد العامة ، بل التأكيد على التزامها بتلك القواعد
في حدود ما يحتاج إليه . وإن حمل على الإنشاء والأمر فالمتيقن منه صورة
العلم بالنجاسة العرضية ، وأما إطلاقه لصورة الشكك فهو وإن كان ثابتا في
نفسه ، إلا أن ما هو نص عرفا في نفي أصالة النجاسة العرضية من روايات
الطهارة يقيد هذا الإطلاق .
ومنها : رواية زكريا بن إبراهيم قال : " دخلت على أبي عبد الله ( ع )
فقلت : إني رجل من أهل الكتاب ، وإني أسلمت ، وبقي أهلي كلهم
على النصرانية ، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد فآكل من طعامهم
فقال لي : يأكلون الخنزير ؟ فقلت : لا ، ولكنهم يشربون الخمر . فقال
لي : كل معهم واشرب " ( 1 ) ولا شك في دلالتها على الطهارة ، غير أنها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب الأطعمة المحرمة .