تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
فأصالة الجد في بيانه جارية على كل حال . وأما الثاني : فقد يقال : بأن الرواية وإن دلت على الطهارة الذاتية ولكنها تدل أيضا على أصالة النجاسة العرضية ، باعتبار إناطتها نفي البأس بغسل اليدين الشامل بإطلاقه لفرض الشك أيضا . وتحقيق الكلام في ذلك : أن قوله ( ع ) " تغسل يديها " يمكن حمله على الإخبار ، فيناسب مع القضية الخارجية ، ويناسب أيضا مع القضية الحقيقية ، بأن يكون إخبارا عن لازم عادي عرفي لهذه القضية الحقيقية . ويمكن حمله على الإنشاء والأمر بالغسل ، فيناسب مع القضية الحقيقية . فإن حمل على الإخبار فلا يدل على اشتراط غسل اليدين حتى مع عدم العلم بنجاسة يديها ، وإنما هو إخبار في مقابل إخبار السائل بعدم التطهير بقوله " لا تتوضأ ولا تغتسل " ، ومفاده أنها تغسل يديها ، وهو كاف في تطهير محل الابتلاء منها كخادمة ، وليس المقصود من ذلك تشريع غسل على خلاف القواعد العامة ، بل التأكيد على التزامها بتلك القواعد في حدود ما يحتاج إليه . وإن حمل على الإنشاء والأمر فالمتيقن منه صورة العلم بالنجاسة العرضية ، وأما إطلاقه لصورة الشكك فهو وإن كان ثابتا في نفسه ، إلا أن ما هو نص عرفا في نفي أصالة النجاسة العرضية من روايات الطهارة يقيد هذا الإطلاق . ومنها : رواية زكريا بن إبراهيم قال : " دخلت على أبي عبد الله ( ع ) فقلت : إني رجل من أهل الكتاب ، وإني أسلمت ، وبقي أهلي كلهم على النصرانية ، وأنا معهم في بيت واحد لم أفارقهم بعد فآكل من طعامهم فقال لي : يأكلون الخنزير ؟ فقلت : لا ، ولكنهم يشربون الخمر . فقال لي : كل معهم واشرب " ( 1 ) ولا شك في دلالتها على الطهارة ، غير أنها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب الأطعمة المحرمة .