شرح
الشيخ الطوسي ( قدس سره ) لا يرمي ما يدل على الطهارة بالخلل أو نحو
من الشذوذ ، الذي رمى به ما دل على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه
ونلاحظ أن جملة من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم
يستفيدوا منها الطهارة . فالشيخ الطوسي قدس سره يذكر : " أنه يكره
أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فيأمره
بغسل يده ثم يأكل معه إن شاء " ، وقد ذكر المحقق الحلي : " أن هذه
الفتوى مبنية على رواية العيص " ، وهذا يعني أن الشيخ عمل بها ، وإن
لم يستفد منها الطهارة لحملها مثلا على فرض عدم الرطوبة . كما أن الشيخ
قد تمسك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة ، فقد استدل على النجاسة
برواية علي بن جعفر في ماء الحمام مع ذيلها ، الذي عرفت منا أنه يدل
على الطهارة ، ومعنى ذلك عدم صحة افتراض الخلل في النقل في تلك
الروايات ، وإلا لما صح الاستدلال بها على شئ .
ومما يؤكد عدم الخلل في النقل تعدد روايات الطهارة وكثرتها بنحو
يضعف احتمال الخلل في النقل فيها جميعا . مضافا إلى أن جملة منها قد أخذها
أصحاب المجاميع من كتب الأصول رأسا ، كرواية علي بن جعفر التي نقلها
الطوسي من كتابه ، ورواية العيص التي نقلها الصدوق من كتابه .
وأما افتراض ارتكاز راسخ دعا الأصحاب إلى اعتقاد الخلل في المنقول
وطرحه فقد ناقشناه تفصيلا عند تقييم الإجماع المدعى على النجاسة ، ومحاولة
التعرف على مدى قدرته على إثبات ذلك ، وانتهينا إلى عدم الاعتقاد
بالافتراض المذكور ، واحتمال أن يكون موقف الأصحاب السلبي من روايات
الطهارة مستندا - ولو في الجملة - إلى عوامل اجتهادية ، استعرضناها فيما
سبق . ومعه لا يبقى مانع عن المصير إلى حجية أخبار الطهارة في نفسها
والجمع بينها وبين أخبار النجاسة ، بحمل تلك على التنزه ، خصوصا مع