تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
الشيخ الطوسي ( قدس سره ) لا يرمي ما يدل على الطهارة بالخلل أو نحو من الشذوذ ، الذي رمى به ما دل على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه ونلاحظ أن جملة من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم يستفيدوا منها الطهارة . فالشيخ الطوسي قدس سره يذكر : " أنه يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فيأمره بغسل يده ثم يأكل معه إن شاء " ، وقد ذكر المحقق الحلي : " أن هذه الفتوى مبنية على رواية العيص " ، وهذا يعني أن الشيخ عمل بها ، وإن لم يستفد منها الطهارة لحملها مثلا على فرض عدم الرطوبة . كما أن الشيخ قد تمسك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة ، فقد استدل على النجاسة برواية علي بن جعفر في ماء الحمام مع ذيلها ، الذي عرفت منا أنه يدل على الطهارة ، ومعنى ذلك عدم صحة افتراض الخلل في النقل في تلك الروايات ، وإلا لما صح الاستدلال بها على شئ . ومما يؤكد عدم الخلل في النقل تعدد روايات الطهارة وكثرتها بنحو يضعف احتمال الخلل في النقل فيها جميعا . مضافا إلى أن جملة منها قد أخذها أصحاب المجاميع من كتب الأصول رأسا ، كرواية علي بن جعفر التي نقلها الطوسي من كتابه ، ورواية العيص التي نقلها الصدوق من كتابه . وأما افتراض ارتكاز راسخ دعا الأصحاب إلى اعتقاد الخلل في المنقول وطرحه فقد ناقشناه تفصيلا عند تقييم الإجماع المدعى على النجاسة ، ومحاولة التعرف على مدى قدرته على إثبات ذلك ، وانتهينا إلى عدم الاعتقاد بالافتراض المذكور ، واحتمال أن يكون موقف الأصحاب السلبي من روايات الطهارة مستندا - ولو في الجملة - إلى عوامل اجتهادية ، استعرضناها فيما سبق . ومعه لا يبقى مانع عن المصير إلى حجية أخبار الطهارة في نفسها والجمع بينها وبين أخبار النجاسة ، بحمل تلك على التنزه ، خصوصا مع