شرح
كان أمرا ارتكازيا في أذهان المتشرعة ، فالترخيص المذكور في الرواية يدل
بالدلالة الالتزامية العرفية على طهارة الكتابي ، وإلا تعين ضم الدليل الخارجي
على عدم جواز الوضوء بالنجس حتى مع الانحصار إلى الرواية ، ليتحصل
من المجموع ما يدل على طهارة الكتابي .
وحمل الاضطرار على التقية ، لكي تلائم مع النجاسة المستفادة
من صدر الرواية بلا موجب ، لأنه : إن كان بدعوى استظهار ذلك من
نفس لفظ الاضطرار ، فهو خلاف المفهوم عرفا من اللفظ الشامل للاضطرار
الناشئ من الانحصار ، بل المختص بمثل ذلك في المقام بنكتة أنه أضيف
الاضطرار إلى الماء لا إلى الوضوء ، وهذا ظاهر عرفا في أن حيثية الاضطرار
قائمة بنفس الماء وهو الانحصار ، وأما التقية فهي حيثية قائمة بالوضوء
وإن كان بقرينة صدر الرواية ، بناء على ظهوره في نفسه في النجاسة فالأمر
على العكس ، فإن الصحيح تحكيم ظهور الذيل في الصدر ، لأن الذيل
استثناء من الصدر ، والظواهر التي تحصل في جانب التقييد هي التي تتصرف
في ظهورات المقيد .
كما أنه قد يستشكل : بأن الرواية - على خلاف الرواية السابقة -
مطلقة من ناحية قلة الماء وكثرته ، فتكون أدلة نجاسة الكتابي مقيدة لإطلاق
الرواية ، بنحو تحمل على الكثير خاصة غير أن تقييد الرواية بحملها على
الكثير خاصة بعيد جدا ، لندرة الكثير في بيئة الرواي ، وبعد خفاء اعتصام
الماء الكثير على مثل علي بن جعفر .
ومنها : رواية إسماعيل بن جابر قال : " قلت لأبي عبد الله ( ) :
ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ قال : لا تأكله . ثم سكت هنية . ثم
قال : لا تأكله . ثم سكت هنيئة . ثم قال : لا تأكله ، ولا تتركه تقول