تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
كان أمرا ارتكازيا في أذهان المتشرعة ، فالترخيص المذكور في الرواية يدل بالدلالة الالتزامية العرفية على طهارة الكتابي ، وإلا تعين ضم الدليل الخارجي على عدم جواز الوضوء بالنجس حتى مع الانحصار إلى الرواية ، ليتحصل من المجموع ما يدل على طهارة الكتابي . وحمل الاضطرار على التقية ، لكي تلائم مع النجاسة المستفادة من صدر الرواية بلا موجب ، لأنه : إن كان بدعوى استظهار ذلك من نفس لفظ الاضطرار ، فهو خلاف المفهوم عرفا من اللفظ الشامل للاضطرار الناشئ من الانحصار ، بل المختص بمثل ذلك في المقام بنكتة أنه أضيف الاضطرار إلى الماء لا إلى الوضوء ، وهذا ظاهر عرفا في أن حيثية الاضطرار قائمة بنفس الماء وهو الانحصار ، وأما التقية فهي حيثية قائمة بالوضوء وإن كان بقرينة صدر الرواية ، بناء على ظهوره في نفسه في النجاسة فالأمر على العكس ، فإن الصحيح تحكيم ظهور الذيل في الصدر ، لأن الذيل استثناء من الصدر ، والظواهر التي تحصل في جانب التقييد هي التي تتصرف في ظهورات المقيد . كما أنه قد يستشكل : بأن الرواية - على خلاف الرواية السابقة - مطلقة من ناحية قلة الماء وكثرته ، فتكون أدلة نجاسة الكتابي مقيدة لإطلاق الرواية ، بنحو تحمل على الكثير خاصة غير أن تقييد الرواية بحملها على الكثير خاصة بعيد جدا ، لندرة الكثير في بيئة الرواي ، وبعد خفاء اعتصام الماء الكثير على مثل علي بن جعفر . ومنها : رواية إسماعيل بن جابر قال : " قلت لأبي عبد الله ( ) : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ قال : لا تأكله . ثم سكت هنية . ثم قال : لا تأكله . ثم سكت هنيئة . ثم قال : لا تأكله ، ولا تتركه تقول