شرح
تلائم مع أصالة النجاسة العرضية ، لأن السائل قد فرض أنه يبول ولا يتوضأ
أي لا يغسل ، وهذا يعني أنه لا يعلم بغسل يده حين الممارسة ، وإلا لم
يكن هناك أثر لفرض أنه يبول ولا يتوضأ .
ومنها : صحيحة أخرى لإبراهيم عن الرضا عليه السلام قال : " قلت
للرضا : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية ، لا تتوضأ ولا
تغتسل من جنابة . قال : لا بأس تغسل يديها " ( 1 ) والكلام فيها تارة :
يقع بلحاظ الطهارة الذاتية . وأخرى بلحاظ النجاسة العرضية .
أما الأول : فلا إشكال في دلالتها على الطهارة الذاتية . إما بتقريب :
أن نفي البأس عن الخدمة - مع كون الملحوظ للسائل حيثية النجاسة
وملاقاتها للأشياء بالرطوبة ، بقرينة فرضه أنها لا تتوضأ ولا تغتسل - واضح
في نفي النجاسة الذاتية .
أو بتقريب : أن قول الإمام ( ع ) " تغسل يديها " يدل على ذلك
لأن النجس العيني لا معنى لغسله . ولا فرق في هذين التقريبين بين كون
القضية المسؤول عنها حقيقية أو خارجية . واستظهار كونها خارجية بقرينة
قول الرواي " الجارية النصرانية تخدمك " ، والاستشكال عندئذ بأن وجود
النصرانية عند الإمام ( ع ) لعله كان بسبب ظروف اضطرارية ناشئة من
النقية . مدفوع ، بأن الاستظهار المذكور لا موجب له ، وتعبير الرواي
المذكور ليس إلا على حد تعبيره شخصيا في الرواية السابقة " وأنت تعلم
أنه يبول " ، فإنه أسلوب في البيان . ولو فرضنا القضية خارجية فإن
الرواية تكون حينئذ أدل على الطهارة ، لاقتران الفعل بالقول . واحتمال
التقية منفي بالأصول العقلائية العامة . ولو ثبت كون وجود النصرانية
عند الإمام اضطراريا وبسبب التقية فلا يعني ذلك أن بيانه مبني على التقية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب النجاسات .