تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
غير تامة سندا . ولا تخلو من شئ متنا ، بلحاظ أنها أناطت بظاهرها الترخيص في الأكل والشرب باجتناب لحم الخنزير ، ولم تعتبر شربهم للخمر مانعا عن ذلك : إما لدعوى طهارته ، أو لأنه ليس في معرض تنجيس الطعام بخلاف لحم الخنزير ، وكلاهما كما ترى . كما أن ابتلاء الكفار بلحم الميتة من ذبائحهم أشد من الابتلاء بلحم الخنزير ، ولو يشر إلى ذلك مع وضوح نجاسة الميتة . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما قال : " سألته عن آنية أهل الكتاب . فقال : لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 1 ) والاستدلال بمفهوم الشرط الثابت خصوصا في مثل المقام الذي أخر فيه الشرط عن الجزاء ، فإنه يدل على جواز الأكل في آنيتهم إذا لم يكونوا يأكلون فيها النجاسات ، وهذا يدل على طهارتهم ، لأن العادة جارية بملاقاتها لهم بالرطوبة . وقد جاء متن متقارب يشتمل على القضية الوصفية بدلا عن الشرطية - على ما تقدم في روايات النجاسة - غير أنه لو سلم عدم المفهوم للوصف ، واقتضاء ذلك للتهافت في مقام النقل على تقدير وحدة الرواية ، فلا سبيل إلى الجزم بوحدة الرواية ، وإن اتحد الراوي والناقل عنه ، لوجود عدة اختلافات بين المتنين . وعدم صراحتهما في وحدة الإمام المنقول عنه . ومنها روايات جواز الصلاة في الثوب الذي يرده المستعير الذمي بدون غسل ما لم يعلم أنه نجسه ، كما في رواية عبد الله بن سنان . وفي الثوب الذي يصنعه المجوسي بدون غسل أيضا ، كما في رواية معاوية ابن عمار ورواية المعلى بن خنيس . بدعوى : أن ملاقاة الثوب للكافر بالرطوبة في هذه الحالات أمر معلوم عادة ، فيدل الجواز على الطهارة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 24 من أبواب الأطعمة المحرمة .