تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
أنه حرام ، ولكن تتركه تتنزه ( تنزها منه خ ل ) عنه أن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " ( 1 ) وهي معتبرة سندا ، وواضحة دلالة على طهارة أهل الكتاب ، لأن عدم تحريم طعامهم مع أنه يلاقي عادة أجسامهم بالرطوبة ، باعتبار أن الظاهر من الإضافة كونهم قد طبخوه وهيأوه ، وهذا يلازم الملاقاة برطوبة غالبا خصوصا في ذلك العصر ، وتعليل التنزه بمعرضية الأواني للخمر ولحم الخنزير دون معرضيتها لملاقاة رطوباتهم ، يدل على عدم نجاستهم . ومجرد تكرار النهي في صدر الرواية لا يعني كونه إلزاميا وكون الذيل تقية ، لأن الاهتمام الذي يشعر به التكرار يناسب غير الالزام أيضا ، إذ ما أكثر الموارد التي بين فيها بعض المطلوبات غير الالزامية بألسنة مشددة ، فلعل المقام منها غير أن استشعار الإمام ( ع ) كون هذا التأكيد موجبا لانفهام اللزوم وجعله ينصب قرينة على عدم اللزوم . وكما تنفي الرواية النجاسة العينية كذلك تنفي أصالة النجاسة العرضية . ولا يمكن عرفا تقييدها بما إذا علم بأن صاحب الطعام قد غسل يده عند كل مساورة لطعامه ، لكي تكون ملائمة مع أصالة النجاسة العرضية كما هو واضح . ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود : قال : " قلت للرضا ( ع ) : الخياط أو القصار يكون يهوديا أو نصرانيا ، وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ ما تقول في عمله ؟ قال : لا بأس " ( 2 ) ومن الواضح أن السؤال إنما هو عما يمارسه من ملابس المسلمين بلحاظ الطهارة والنجاسة ، كما يشهد بذلك قوله : " تعلم أنه يبول " ، فنفي البأس يدل على طهارة أهل الكتاب بالمعنى المقابل للنجاسة الذاتية ، وبالمعنى المقابل لأصالة النجاسة العرضية . ومثل هذه الرواية لا يمكن تقييدها بما إذا علم بغسل يده قبل ممارسة الملابس لكي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة . ( 2 ) التهذيب ج 2 ص 115 .