شرح
أنه حرام ، ولكن تتركه تتنزه ( تنزها منه خ ل ) عنه أن في آنيتهم الخمر ولحم
الخنزير " ( 1 ) وهي معتبرة سندا ، وواضحة دلالة على طهارة أهل الكتاب ،
لأن عدم تحريم طعامهم مع أنه يلاقي عادة أجسامهم بالرطوبة ، باعتبار أن
الظاهر من الإضافة كونهم قد طبخوه وهيأوه ، وهذا يلازم الملاقاة برطوبة غالبا
خصوصا في ذلك العصر ، وتعليل التنزه بمعرضية الأواني للخمر ولحم الخنزير
دون معرضيتها لملاقاة رطوباتهم ، يدل على عدم نجاستهم . ومجرد تكرار
النهي في صدر الرواية لا يعني كونه إلزاميا وكون الذيل تقية ، لأن الاهتمام
الذي يشعر به التكرار يناسب غير الالزام أيضا ، إذ ما أكثر الموارد
التي بين فيها بعض المطلوبات غير الالزامية بألسنة مشددة ، فلعل المقام منها
غير أن استشعار الإمام ( ع ) كون هذا التأكيد موجبا لانفهام اللزوم وجعله
ينصب قرينة على عدم اللزوم . وكما تنفي الرواية النجاسة العينية كذلك تنفي
أصالة النجاسة العرضية . ولا يمكن عرفا تقييدها بما إذا علم بأن صاحب
الطعام قد غسل يده عند كل مساورة لطعامه ، لكي تكون ملائمة مع أصالة
النجاسة العرضية كما هو واضح .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود : قال : " قلت للرضا ( ع ) :
الخياط أو القصار يكون يهوديا أو نصرانيا ، وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ
ما تقول في عمله ؟ قال : لا بأس " ( 2 ) ومن الواضح أن السؤال إنما هو
عما يمارسه من ملابس المسلمين بلحاظ الطهارة والنجاسة ، كما يشهد بذلك
قوله : " تعلم أنه يبول " ، فنفي البأس يدل على طهارة أهل الكتاب بالمعنى
المقابل للنجاسة الذاتية ، وبالمعنى المقابل لأصالة النجاسة العرضية . ومثل
هذه الرواية لا يمكن تقييدها بما إذا علم بغسل يده قبل ممارسة الملابس لكي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 115 .