تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
وهي دعوى قابلة للإنكار : أما فيما يصنعه المجوس فواضح ، لأن حياكة الثوب لا تلازم الملاقاة برطوبة . وأما في الثوب الذي استعاره الذمي فالأمر كذلك ، ما دام فرض الرواية قابلا للانطباق على الاستعارة القصيرة الأمد التي لا يحصل فيها عادة علم بالملاقاة مع الرطوبة . هذه أهم الروايات التي يمكن أن يستدل بها على الطهارة . وهناك روايات أخرى في نفس الباب أو في أبواب أخرى متفرقة يمكن الاستئناس بها للحكم بالطهارة ، من قبيل ما دل على جواز نكاح الكتابية ولو في الجملة ، وما دل على أمر الكافر عند الضرورة بأن يغتسل ثم يغسل الميت ونحو ذلك . وأوجه الاستئناس واضحة . وقد تبين : أن روايات الطهارة هذه تشتمل على عدد تام سندا ودلالة غير أنه قد يستشكل في تماميته حجية ، بلحاظ تطابق الأصحاب على القول بالنجاسة ، الذي لا يمكن تفسيره : بعدم اطلاعهم على تلك الروايات لأنها لم تصلنا إلا عن طريقهم ، أو بعدم استظهارهم للطهارة منها ، مع وضوح ذلك عرفا في جملة منها ، أو بتقديم أخبار النجاسة عليها ، بوجه مع وضوح الجمع العرفي بالحمل على التنزه . فيتعين تفسير ذلك باطلاعهم على خلل في النقل ، أو خلل في المنقول ، بمعنى وجود ارتكاز واضح للنجاسة يكشف عن عدم مطابقة المنقول للواقع . وعلى كلا التقديرين تسقط روايات الطهارة عن الحجية . أما على الأول : فلأن اعتقاد الأصحاب بالخلل في النقل أمارة مهمة توجب سلب الوثوق بالروايات ، المؤدي إلى خروجها عن دليل الحجية . وأما على الثاني : فلأن نفس ذلك الارتكاز يكون حجة علينا . والتحقيق : أن افتراض استناد الأصحاب إلى الاطلاع على الخلل في النقل بعيد جدا ، إذ ليس في كلماتهم أي تعرض لذلك ولو إجمالا . فهذا