شرح
وهي دعوى قابلة للإنكار : أما فيما يصنعه المجوس فواضح ، لأن حياكة
الثوب لا تلازم الملاقاة برطوبة . وأما في الثوب الذي استعاره الذمي فالأمر
كذلك ، ما دام فرض الرواية قابلا للانطباق على الاستعارة القصيرة الأمد
التي لا يحصل فيها عادة علم بالملاقاة مع الرطوبة .
هذه أهم الروايات التي يمكن أن يستدل بها على الطهارة .
وهناك روايات أخرى في نفس الباب أو في أبواب أخرى متفرقة
يمكن الاستئناس بها للحكم بالطهارة ، من قبيل ما دل على جواز نكاح الكتابية
ولو في الجملة ، وما دل على أمر الكافر عند الضرورة بأن يغتسل ثم يغسل
الميت ونحو ذلك . وأوجه الاستئناس واضحة .
وقد تبين : أن روايات الطهارة هذه تشتمل على عدد تام سندا ودلالة
غير أنه قد يستشكل في تماميته حجية ، بلحاظ تطابق الأصحاب على القول
بالنجاسة ، الذي لا يمكن تفسيره : بعدم اطلاعهم على تلك الروايات
لأنها لم تصلنا إلا عن طريقهم ، أو بعدم استظهارهم للطهارة منها ، مع
وضوح ذلك عرفا في جملة منها ، أو بتقديم أخبار النجاسة عليها ، بوجه مع
وضوح الجمع العرفي بالحمل على التنزه . فيتعين تفسير ذلك باطلاعهم على
خلل في النقل ، أو خلل في المنقول ، بمعنى وجود ارتكاز واضح للنجاسة
يكشف عن عدم مطابقة المنقول للواقع . وعلى كلا التقديرين تسقط روايات
الطهارة عن الحجية . أما على الأول : فلأن اعتقاد الأصحاب بالخلل في
النقل أمارة مهمة توجب سلب الوثوق بالروايات ، المؤدي إلى خروجها
عن دليل الحجية . وأما على الثاني : فلأن نفس ذلك الارتكاز يكون
حجة علينا .
والتحقيق : أن افتراض استناد الأصحاب إلى الاطلاع على الخلل في
النقل بعيد جدا ، إذ ليس في كلماتهم أي تعرض لذلك ولو إجمالا . فهذا