تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
ومنها : موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " سئلته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه يهودي ؟ فقال : نعم . قلت : من ذلك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أن جواز الوضوء من ذلك الماء مع وضوح اشتراط الطهارة في الماء المتوضى به يدل على عدم انفعال الماء باليهودي الكاشف عن عدم نجاسته . وقد يستشكل في ذلك : بأن الجواز المذكور يلائم عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة أيضا . ويندفع بأنه إذا سلمت ملائمة الجواز لكلا الأمرين ، فبضم أدلة انفعال الماء القليل - بعد عدم احتمال الفرق بين نجس ونجس - يتحصل الدليل على طهارة الكتابي . هذا مضافا إلى إمكان دعوى ظهور السؤال في الرواية في استعلام حال الكتابي ، لا حال الماء القليل من حيث الاعتصام وعدمه ، لأن تعرض الماء القليل في حياة المسلم الاعتيادية لملاقاة نجاسة أخرى أكثر جدا من تعرضه لملاقاة الكتابي ، ففرض ملاقاته للكتابي دون تلك النجاسات ينسبق منه النظر إلى حال الكتابي ، لا حال الماء ، اللهم إلا أن يحتمل نظر السائل إلى حال الماء لا من ناحية الاعتصام والانفعال ، بل من ناحية كونه سؤر الكافر ، فينحصر تتميم الاستدلال على المطلوب به حينئذ بضم دليل انفعال الماء القليل . ومنها : ما مضى في أخبار النجاسة من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) : " أنه سأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يضطر إليه " ، فإن الكتابي لو كان نجسا لتنجس الماء به ولما جاز الوضوء به حتى في فرض الانحصار بل ينتقل إلى التيمم وعدم جواز الوضوء بالنجس حتى مع الانحصار إن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الأسئار .