شرح
ومنها : موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " سئلته عن الرجل
هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب منه على أنه يهودي ؟
فقال :
نعم . قلت : من ذلك الماء الذي يشرب منه ؟ قال : نعم " ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها : أن جواز الوضوء من ذلك الماء مع وضوح
اشتراط الطهارة في الماء المتوضى به يدل على عدم انفعال الماء باليهودي
الكاشف عن عدم نجاسته .
وقد يستشكل في ذلك : بأن الجواز المذكور يلائم عدم انفعال الماء
القليل بملاقاة النجاسة أيضا . ويندفع بأنه إذا سلمت ملائمة الجواز لكلا
الأمرين ، فبضم أدلة انفعال الماء القليل - بعد عدم احتمال الفرق بين نجس
ونجس - يتحصل الدليل على طهارة الكتابي . هذا مضافا إلى إمكان دعوى
ظهور السؤال في الرواية في استعلام حال الكتابي ، لا حال الماء القليل من
حيث الاعتصام وعدمه ، لأن تعرض الماء القليل في حياة المسلم الاعتيادية
لملاقاة نجاسة أخرى أكثر جدا من تعرضه لملاقاة الكتابي ، ففرض ملاقاته
للكتابي دون تلك النجاسات ينسبق منه النظر إلى حال الكتابي ، لا حال
الماء ، اللهم إلا أن يحتمل نظر السائل إلى حال الماء لا من ناحية الاعتصام
والانفعال ، بل من ناحية كونه سؤر الكافر ، فينحصر تتميم الاستدلال
على المطلوب به حينئذ بضم دليل انفعال الماء القليل .
ومنها : ما مضى في أخبار النجاسة من صحيحة علي بن جعفر عن
أخيه موسى ( ع ) : " أنه سأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء
أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يضطر إليه " ، فإن الكتابي لو
كان نجسا لتنجس الماء به ولما جاز الوضوء به حتى في فرض الانحصار
بل ينتقل إلى التيمم وعدم جواز الوضوء بالنجس حتى مع الانحصار إن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 3 من أبواب الأسئار .