تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
لأن الإطلاق ينفي أخذ قيد زائد في الموضوع ، وليس له نظر إلى توسعة اللحاظ ، وإدخال حيثيات عديدة تحته ، بل يحتاج ذلك إلى قرينة خاصة . وعليه فالظاهر عدم تمامية الحمل على المعنى الشرعي فلا يتم الاستدلال بالآية الكريمة . الجهة الثانية : في أنه بعد افتراض حمل النجاسة على الاعتبار الشرعي قد يقال : أن الأمر يدور بين عنايتين : أحدهما : عناية حمل المبدأ على الذات . والأخرى : عناية تقدير كلمة ( ذو ) ولا مرجح للعناية الأولى ومع احتمال العناية الثانية لا تدل الآية إلا على كون المشرك ذا نجاسة ، وهذا يلائم مع النجاسة العرضية . ويرد عليه - مضافا إلى أن عناية حمل المصدر أخف من عناية التقدير عرفا - أن مقتضى إطلاق كون المشرك ذا نجاسة عينية نجاسته كما هو واضح وحصر حقيقة المشرك بالنجاسة أنسب بالنجاسة العينية من النجاسة العرضية كما لا يخفى . الجهة الثالثة : في أنه بعد افتراض تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على نجاسة المشرك ، هل يمكن أن نثبت بها نجاسة الكتابي وغيره من أقسام الكفار ؟ . وتوضيح ذلك : أن المشرك تارة : يراد به في الآية الكريمة معناه اللغوي ، وهو كل من كان متلبسا بالشرك في الواقع سواء دان بعنوان الشرك أو لا . وأخرى : يراد به معناه الاصطلاحي ، الذي كان المجتمع الإسلامي يسير عليه ، تمييزا للمشرك عن الذمي ، وهو عبارة : عمن يدين بالشرك بعنوانه ، فلا ينطبق على من كان واقع عقيدته شركا وإن لم يقبل عنوان الشرك لنفسه كالنصراني . فعلى الأول لا إشكال في شمول الآية لأقسام من الكفار الكتابيين