تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
تأثر الحكم التكليفي فيه إلا بالطهارة والنجاسة ، لأن ما ورد في سؤر المؤمن وسؤر الجنب وولد الزنا والحائض ، يشكل موجبا لافتراض أن المرتكزات المتشرعية كانت لا تأبى عن اكتساب السؤر منقصة أو كمالا بلحاظ الجهات المعنوية لصاحب السؤر ، فلا يكون النهي عن سؤر الكافر كاشفا عن النجاسة . ومنها : رواية أبي بصير عن أحدهما ( ع ) : " في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني ؟ قال : من وراء الثوب ، فإن صافحك بيده فاغسل يدك " ( 1 ) . وسندها لا بأس به ، لولا الإشكال بلحاظ وقوع وهيب بن حفص في طريق الكليني ، والقاسم في طريق الشيخ ، وكل منهما محتمل الانطباق على غير الثقة . وأما دلالتها على النجاسة فبلحاظ الأمر بغسل اليد ، كما هو الحال في سائر موارد الأمر بالغسل . ولكن قد يعترض على ذلك : أولا : بأن الغالب في مورد المصافحة عدم الرطوبة ، وحينئذ يكون ارتكاز عدم سراية النجاسة بدون رطوبة قرينة على أن الأمر بالغسل ليس بلحاظ النجاسة ، وإنما هو أمر تنزيهي . وثانيا : بأن الملحوظ لو كان هو النجاسة لوقع المحذور في المصافحة من وراء الثوب أيضا ، إذ يتنجس الثوب حينئذ . ولا بأس بالاعتراض الأول . وأما الثاني فهو مبني على ما هو مقتضى الطبع من أن الذي لا يريد أن يصافح باليد هو الذي يضطر إلى أن يصافح من وراء الثوب . وأما إذا لاحظنا حاق عبارة الحديث ولم نستظهر التسامح فيها ، رأينا أنه يقول : فإن صافحك بيده فاغسل يدك ، يدلا عن القول : إن صافحته بيدك فاغسل يدك وذلك يناسب مصافحة الكافر من وراء ثوبه فلا يبتلى المسلم بنجاسة لباسه . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : " في رجل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من النجاسات .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 264 | السيد محمد باقر الصدر