شرح
تأثر الحكم التكليفي فيه إلا بالطهارة والنجاسة ، لأن ما ورد في سؤر المؤمن
وسؤر الجنب وولد الزنا والحائض ، يشكل موجبا لافتراض أن المرتكزات
المتشرعية كانت لا تأبى عن اكتساب السؤر منقصة أو كمالا بلحاظ الجهات
المعنوية لصاحب السؤر ، فلا يكون النهي عن سؤر الكافر كاشفا عن النجاسة .
ومنها : رواية أبي بصير عن أحدهما ( ع ) : " في مصافحة المسلم
اليهودي والنصراني ؟ قال : من وراء الثوب ، فإن صافحك بيده فاغسل
يدك " ( 1 ) . وسندها لا بأس به ، لولا الإشكال بلحاظ وقوع وهيب بن
حفص في طريق الكليني ، والقاسم في طريق الشيخ ، وكل منهما محتمل
الانطباق على غير الثقة . وأما دلالتها على النجاسة فبلحاظ الأمر بغسل
اليد ، كما هو الحال في سائر موارد الأمر بالغسل .
ولكن قد يعترض على ذلك : أولا : بأن الغالب في مورد المصافحة
عدم الرطوبة ، وحينئذ يكون ارتكاز عدم سراية النجاسة بدون رطوبة
قرينة على أن الأمر بالغسل ليس بلحاظ النجاسة ، وإنما هو أمر تنزيهي .
وثانيا : بأن الملحوظ لو كان هو النجاسة لوقع المحذور في المصافحة من
وراء الثوب أيضا ، إذ يتنجس الثوب حينئذ .
ولا بأس بالاعتراض الأول . وأما الثاني فهو مبني على ما هو مقتضى
الطبع من أن الذي لا يريد أن يصافح باليد هو الذي يضطر إلى أن يصافح
من وراء الثوب . وأما إذا لاحظنا حاق عبارة الحديث ولم نستظهر التسامح
فيها ، رأينا أنه يقول : فإن صافحك بيده فاغسل يدك ، يدلا عن القول :
إن صافحته بيدك فاغسل يدك وذلك يناسب مصافحة الكافر من وراء ثوبه
فلا يبتلى المسلم بنجاسة لباسه .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : " في رجل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من النجاسات .