تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
كالنصارى والمجوس ، إلا أن نجاسة النصراني حينئذ تكون بوصفه مشركا فلا تشمل نصرانيا لو اتفق إيمانه بالنصرانية دون تورط في شركها وتثليثها . وقد يناقش على هذا التقدير بدعوى : أن الأخذ بإطلاق كلمة ( المشرك ) في الآية غير ممكن ، لأن المشرك عنوان يطبق على كثير من العصاة المسلمين أيضا كالمرائي مثلا ، فلا بد أن يكون المقصود نوعا خاصا من المشركين ، ومعه لا يمكن التمسك بإطلاق الآية للمشرك من الكتابيين ( 1 ) . ويندفع ذلك : بأن المشرك وإن كان ينطبق على كل من أشرك شخصا مع الله تعالى في مقام من المقامات المختصة به من وجوب الوجود ، أو الخالقية أو الألوهية ، أو الحاكمية وجوب الطاعة ، أو الاستعانة الغيبية ، وغير ذلك ، إلا أنه ينصرف إلى الإشراك بلحاظ مرتبة الألوهية والعبادة ، لأنها هي المرتبة التي يكون اختصاص الله تعالى بها مركوزا . هذا مضافا إلى أن ارتكاز طهارة المسلم ولو كان مرائيا وعاصيا يكون بمثابة القرينة المتصلة على تقييد الإطلاق ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن الإطلاق إلا بمقدار اقتضاء هذه القرينة اللبية على التقييد . وعلى التقدير الثاني تختص الآية بالمشرك المقابل للكتابي كما هو واضح . وليس من المجازفة دعوى ظهور كلمة المشرك عند الإطلاق في الثاني ، لكونه اصطلاحا عاما في المجتمع الإسلامي . ومما يؤيد المعنى الثاني جعل الشرك ملاكا لمنع المشركين من الاقتراب إلى المسجد الحرام فإن وضوح أن من يقصد بهذا المنع - عمليا - هم المشركون الوثنيون - دون الكتابيين الذين لا يقدسون الكعبة أصلا وليسوا في معرض الوصول إليها - قد يشكل قرينة على ذلك . وكذلك ما تصدى له النص القرآني عقيب ذلك من تطمين أهل مكة بقوله : " وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء " فإن
هامش
( 1 ) التنقيح ج 2 ص 44 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 262 | السيد محمد باقر الصدر